. . . . . . . .
شرح
والتّعدد في المتعلّق ، إمّا أن يكون بحسب الذّات وبحسب قيد من قيودها كالزّمان والمكان ونحوهما ، فالّذي هو معتبر في الاستصحاب هو تعدّد زمان متعلّق الشّك واليقين وإن اتّحد زمان الوصفين كما فيما فرضه الأستاذ العلّامة من المثال ، لأنّك قد عرفت في طيّ بعض كلماتنا السّابقة أنّه مع وحدة زمان المتعلّق وتعدّد زمان الوصفين لا يصدق الاستصحاب موضوعا الّذي قد عرفت أنّه عبارة عن الإبقاء وإثبات ما ثبت في زمان ونحوهما من العبائر القريبة منها ، والّذي هو معتبر في القاعدة هو تعدّد زمان الوصفين مع وحدة زمان المتعلّق الّذي لازمه سراية الشّك اللّاحق إلى اليقين السّابق ، ولهذا يسمّى في لسان جمع بالشّك السّاري ، وقد عرفت معنى عدم نقض اليقين بالشّك في الاستصحاب وأنّه عبارة عن انسحاب اليقين والالتزام بترتيب آثاره في زمان الشّك .
وأمّا معناه في القاعدة فهو الحكم بصحّة الاعتقاد في السّابق ومطابقته للواقع والالتزام بآثاره في زمان وجوده وعدم رفع اليد عنها بالشّك السّاري إليه ، وهذه القاعدة هي الّتي تسمّى في لسان بعض المشايخ بأصالة الصّحة في الاعتقاد حيث إنّه قسّم أصالة الصّحة إلى أقسام أربعة : أصالة الصّحة في الأفعال ، وأصالة الصّحة في الأقوال ، وأصالة الصّحة في الاعتقادات ، وأصالة الصّحة في جميع الموجودات الّتي هي أعمّ من الثّلاثة السّابقة عليها ، فالجمع بين القاعدة والاستصحاب ممّا لا معنى له ، كما قد يتوهّم كما أنّك قد عرفت أنّ الجمع بين الاستصحاب وقاعدة الشّغل أيضا ممّا لا يمكن ، فلنا قواعد ثلاثة لا يمكن الجمع بينها في إطلاق واحد قد كانت الرّوايات السّابقة غير الصّحيحة والموثّقة ظاهرة في الاستصحاب والصّحيحة والموثّقة ظاهرتين في قاعدة الشّغل بالبيان المتقدّم ، والرّوايتان ظاهرتين في قاعدة الصّحة حسب ما استظهره الأستاذ العلّامة أولا ، ولهذا تمسّك بهما بعض المشايخ لها حسب ما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى .