تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
بالعمل على الأكثر والعمل على الاحتياط بعد الصلاة على ما هو فتوى الخاصة ، وصريح أخبارهم الأخر لا ينافي إرادة العموم من القاعدة لهذا وللعمل على اليقين السابق في الموارد الأخر . ويظهر اندفاعها بما سيجيء في الأخبار الآتية من عدم إمكان الجمع بين هذين المعنيين في المراد من العمل على اليقين وعدم نقضه . وممّا ذكرنا ظهر عدم صحة الاستدلال بموثقة عمار عن أبي الحسن عليه السلام قال : « إذا شككت فابن على اليقين . قلت : هذا أصل ؟ قال : نعم » . فإن جعل البناء على الأقل ينافي ما جعله الشارع أصلا في غير واحد من الأخبار مثل قوله عليه السلام : « أجمع لك السهو كله في كلمتين متى شككت فابن على الأكثر » ، وقوله عليه السلام : « فيما تقدم ألا أعلمك شيئا إلى آخر ما تقدم » . فالوجه فيه إما الحمل على التقية ( 1 ) ، وأما ما ذكره بعض الأصحاب في معنى
شرح
بعض المتأخّرين ووجه الأضعفيّة على ما صرّح به الأستاذ العلّامة هو عدم وجود القدر الجامع بين المعنيين أعني الاستصحاب وقاعدة الشّغل ، لأنّك قد عرفت سابقا أنّ معنى عدم نقض اليقين بالشّك في الاستصحاب هو انسحاب اليقين السّابق والالتزام بآثاره في زمان الشّك ومعناه في القاعدة هو لزوم تحصيل ما يوجب اليقين بالامتثال وعدم الأخذ بما يوجب الشّك ، ومعلوم أنّه لا جامع بين هذين المعنيين ، وإن كان لفظ اليقين والشّك والنّقض موجودا فيهما . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّ إرادة القاعدة من الموثّقة أولى من إرادتها من الصّحيحة المتقدّمة ، لأنها كانت ظاهرة في الاستصحاب بخلاف هذه ، لأنها إمّا ظاهرة في القاعدة ، أو مردّدة بينها وبين الاستصحاب في نفسها فيجعل ما جعله الشّارع أصلا في سائر الأخبار من البناء على الأكثر بضميمة سائر القرائن المتقدّمة قرينة للمقصود