تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
كما في لا رجل في الدار لا في حيزه ، كما في لم آخذ كل الدراهم ولو كان اللام لاستغراق الأفراد كان الظاهر بقرينة المقام والتعليل ، وقوله أبدا هو إرادة عموم النفي لا نفي العموم . وقد أورد على الاستدلال بالصحيحة ( 1 ) بما لا يخفى جوابه على الفطن . والمهم في هذا الاستدلال إثبات إرادة الجنس من اليقين .

ومنها : صحيحة أخرى لزرارة مضمرة أيضا

قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف ، أو غيره ، أو شيء من المني فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء فحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت ،
شرح
يقال إنّه ثبت اعتبار الاستصحاب في مورد الرّواية بها ، وفي غيره بالإجماع المركّب وعدم القول بالفصل ، هذا ملخّص ما ذكره وأنت خبير بما فيه ، للفرق الواضح بين التّعليل في المقام وما تنظر به ، فإنّ المستفاد من قوله ، فإنه على يقين من وضوئه كون العلّة المقيّد لا المطلق بخلاف قوله لا تأكل الرّمان ، فإنه حامض ، وجعل العلّة نفس اليقين يحتاج إلى تنقيح المناط ، وإلّا فاللّفظ لا يدلّ عليه قطعا كما لا يخفى . وأما التّمسّك بعدم القول بالفصل ففيه ما لا يخفى ، لأنّ اعتبار الاستصحاب في مورد الرّواية ممّا أجمعوا عليه بخلاف غيره كما اعترف به ، فلا معنى لدعوى عدم القول بالفصل . ( 1 ) قد أورد على الاستدلال بالصّحيحة بإيرادات واهيّة واضحة الدّفع ككونها خبرا واحدا في المسألة الأصوليّة ، وأنّها لو دلّت على اعتبار الاستصحاب لمنعت من اعتبار نفسها ، لأنّ صدورها مشكوك عن المعصوم عليه السلام ومقتضى الاستصحاب عدم الصّدور وما يستلزم من وجوده عدمه فهو محال ، وأنّ اليقين والشّك لا يجتمعان حتّى ينقض أحدهما بالآخر إلى غير ذلك من الإيرادات الواهية .