. . . . . . . .
شرح
على العموم ، لأنه يصير معناه حينئذ أنّ بعض أفراد اليقين لا ينقض ببعض أفراد الشّك ، والتّعبير بالبعض إنّما هو من حيث كون المهملة في قوّة الجزئيّة ، وإلّا فنفس المهملة أيضا ممّا لا يفيد في شيء كما لا يخفى ، ومعلوم أنّه ممّا لا يفيد شيئا للسّائل قطعا ولا يجوز التّفوّه به جزما ، لأنه في قوّة الكبرى كما لا يخفى .
رابعها : أنّ ما ذكروه من أنّه إذا تعلّق النّفي بالعموم يدلّ على سلب العموم إنّما هو فيما إذا كان العموم مستفادا من لفظ الكلّ ونحوه لا من لام الاستغراق .
خامسها : أنّ المقام قرينة على كون المراد عموم النّفي لا نفي العموم ، هذا كلّه ، مع أن في المقام شيء يدلّ على إرادة عموم النّفي مع غمض النّظر عن جميع ما ذكرنا وهو التّعليل بقوله : « فإنه على يقين من وضوء » ، وقوله : « أبدا » فإنّهما آبيان عن كون المراد نفي العموم أمّا الثّاني فظاهر .
وأمّا الأوّل فلأنّ مقتضى التّعليل التّعدي وتسرية العلّة ، وهذا معنى ما ذكره الأستاذ العلّامة بقوله ولو كان اللّام للاستغراق إلخ . والمقصود من قوله بقرينة المقام هو ما ذكرناه في الجواب الثّالث من كون المقام مقام التّفهيم والاحتياج وسلب العموم لا يناسبه ، هذا ويمكن الإيراد على هذا الوجه بأنّ التّعليل لا يقتضي إلّا العموم في أفراد يقين الوضوء ، وليجعل هذا قرينة على أنّ المراد من هذه الجزئية خصوص يقين الوضوء فتأمل .
وأمّا لفظ التّأبيد فهو ، وإن كان من ألفاظ العموم إلّا أنّ من المعلوم أنّ عمومه إنّما هو بالنّسبة إلى الزّمان فلا ينافي أن يكون المراد عدم نقض بعض أنواع اليقين بالشّك ، لأنّ الدّوام إنّما يلاحظ بالنّسبة إلى ما علّق الحكم عليه ، فإن كان المراد مطلق اليقين دلّ على عدم جواز نقضه بقول مطلق بالشّك في جميع الأزمان ، وإن كان خصوص يقين الوضوء دلّ على تأبيد الحكم بالنّسبة إليه ، فهو لا يصلح لأن يجعل قرينة لأحدهما فليجعل المراد من الجزئية بقرينة الاحتياج والسّبق خصوص