. . . . . . . .
شرح
أن تحمل الرّواية حينئذ على كون المقصود منها بيان حكم الصّلاة الّتي صلّاها وأنّه كان الدّخول فيها جائز ، لأنّ نقض اليقين بالشّك إنّما يتصوّر بالنّسبة إلى قبل الدّخول وهذا المعنى لا يمكن أن يكون مرادا من حيث إنّ المفروض دخوله في الصّلاة باعتقاد الصّحة والمشروعيّة ، وإلّا تعيّن الحكم بفساد صلاته ، وإن كان حكمه الظّاهري في الواقع جواز الدّخول على تقدير الالتفات من حيث عدم تمكّنه حينئذ عن قصد القربة المعتبرة في العبادة اتّفاقا فلا بدّ من أن يحمل على الوجه الثّاني حتّى يقال في دفعه إنّ المقصود من الرّواية بيان حكم جواز الدّخول في الصّلاة عموما ، سواء كانت بالنّسبة إلى ما صلّاها ، أو غيرها من الصّلاة المستقبلة حيثما كان الشّخص شاكّا في الطّهارة مع القطع بها سابقا ، وإن كانت فائدته منحصرة بالنّسبة إلى الصّلاة الآتية وسائر الأعمال المشروطة بالطّهارة ، مع أن ما ذكر في الجواب ممّا لا معنى له عند التّأمّل على التّقدير المذكور ، بل من جهة أنّ الظّاهر من الرّواية كون المعلول لقوله : ( لأنّك كنت ) إلى آخره هو عدم الإعادة لا جواز الدّخول حيث إنّ الظّاهر كما لا يخفى ، من قوله لم ذلك ليس السّؤال من وجه جواز الدّخول مطلقا ، بل من وجه عدم الإعادة فالعلّة علّة لعدم الإعادة لا لجواز الدّخول . والحاصل أنّ كلّ من تأمّل في الرّواية هنيئة يقطع بأنّ المقصود بيان حكم الفعل الّذي لو فعله الفاعل فعلا لكان نقضا وهو ليس في الرّواية إلّا الإعادة فلا بدّ من أن يجعل العلّة علّة له فيها ، ومن المعلوم أنّ الإعادة ليست نقضا لليقين بالشّكّ ، بل هو نقض باليقين ببقاء الأمر المقتضي للإتيان بالمأمور به فلا معنى لحمل الرّواية على الوجه الأوّل ، بل لا بدّ أن يكون المقصود منها الوجه الثّاني السّالم عمّا ذكرنا كما ستعرف الكلام فيه إن شاء اللّه .
فإن قلت : ما المانع من أن يجعل العلّة علّة لعدم الإعادة مع كون المقصود من الرّواية الوجه الأوّل ويكون السّؤال عن حكم الصّلاة الّتي علم المصلّي بعدها