تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
. . . . . . . .
شرح
يقين الوضوء ويلاحظ التّأبيد بالنّسبة إليه ، ومن هنا يظهر ضعف التّمسّك بقوله أبدا لكون اللّام للجنس لا للعهد كما صدر عن بعض مشايخنا . هذا وذكر الأستاذ العلّامة للتفصّي عمّا ذكرنا أخيرا أنّ لفظ التّأبيد ، وإن كان صالحا للأمرين في نفسه من حيث كونه للعموم الزّماني لا الأفرادي ، إلّا أنّه كثيرا ما يستعمل في المحاورات في العموم الأفرادي باعتبار وجودها في أجزاء الزّمان ، أو في تأكيد العموم الأفرادي ، مع أن قوله أبدا من حيث ظهوره في الاهتمام بشأن المطلب ظاهر في إرادة تأكيد الكلّيّة ، وأنّ تقابل نفس اليقين مع الشّك من غير مدخليّة لخصوص المورد يقتضي عدم جعل الثّاني ناقضا للأوّل فتدبّر . ثمّ إنّ بعض أفاضل المتأخّرين ذكر أنّ جعل اللّام للجنس إنّما يتمّ لو كان قوله ولا ينقض إلخ مبنيّا للمفعول ، وأما لو كان مبنيّا للفاعل ليكون فاعله الضّمير الرّاجع إلى المتيقّن بالوضوء ، أو كان مرددا بين الأمرين لم يكن معنى للقول بظهورها في الجنس كما لا يخفى ، وأنت خبير بأنّ جعل قوله لا ينقض مبنيّا للفاعل وإن أوهن ظهور اللّام في الجنس في الجملة ، إلّا أنّه ليس بمثابته يجعله مجملا ، وكيف بأن يجعله ظاهرا في العهد ، هذا وقد أفرط بعض السّادة حيث ذكر أنّ الاستدلال بالرّواية على اعتبار الاستصحاب مطلقا لا يتوقّف على كون اللّام للجنس حتّى يصير قوله ولا ينقض بمنزلة الكبرى الكلّية ، بل يتمّ على تقدير كونها للعهد أيضا ، فإنّ مقتضى التّعليل التّعدي عن مورد الحكم بمقتضى التّنصيص بالعلّة ، كما في قوله لا تأكل الرّمان ، فإنه حامض ، فإنه لا إشكال في أنّ المستفاد من هذا الكلام عرفا مطلوبيّة عدم أكل جميع الحموضات للمتكلّم ، فمقتضى قوله ، فإنه على يقين من وضوئه التّعدي إلى غير اليقين بالوضوء ، فإنّ العلّة نفس اليقين السّابق لا بوصف تعلّقها بالوضوء ، وإلّا لجرى هذا الاحتمال في جميع ما نصّ فيه بالعلّة فيسدّ باب الاستدلال بالمنصوص العلّة كما ذهب إليه سيّدنا المرتضى ، أو