ولكن مبنى الاستدلال على كون اللام في اليقين للجنس إذ لو كان للعهد لكانت الكبرى المنضمة إلى الصغرى ولا ينقض اليقين بالوضوء بالشك ، فيفيد قاعدة كلية في باب الوضوء وأنه لا ينقض إلا باليقين بالحدث ، واللام وإن كان ظاهرا في الجنس إلا أن سبق يقين الوضوء ربّما يوهن الظهور المذكور ، بحيث لو فرض إرادة خصوص يقين الوضوء لم يكن بعيدا عن
شرح
العهد من اللّام في خصوص المقام ممّا لا معنى له ، لأنه لو كان للعهد يصير معنى قوله ولا ينقض إلى آخره أنّه لا يجوز نقض اليقين الشّخصي المتعلّق بالوضوء ، لأنّ اليقين الّذي كان الشخص عليه هو خصوص هذا اليقين وهو مما لا معنى له كما لا يخفى . هذا ملخص ما ذكره في الجواب عن الأوّل ، فكان مقصوده من كلامه الأخير هو إن المنكر في المقام كالمعرّف في أنّ المقصود منه الفرد المعيّن المشخّص ، ولكنك خبير بما فيه .
وأمّا عن الثّاني فبأنّ ما تقرّر في محلّه ليس قضيّة دائمة ، بل ربّما يتخلّف من جهة خصوص المقام ، ونحن نجد بالوجدان ظهور اللّام في الجنس في خصوص المقام ولو مع ملاحظة سبق ذكر اليقين فيه سيّما بضميمة الأخبار الأخر المتضمنة لعدم نقض اليقين بالشّكّ .
هذا وأنت خبير بأنّ التّمسّك إذا كان بالوجدان لا يمكن تكذيبه إلّا بالوجدان إذ لا ينفع في مقابله البرهان ، فلا بدّ من الإنصاف في أنّ مقتضى الوجدان أيّ شيء . ثالثها : أنّه ليس في الرّواية ما يدلّ على كون قوله ، فإنه على يقين علّة قائمة مقام الجزاء لم لم يكن الجزاء مستفادا من قوله ولا ينقض اليقين بالشّك ، وكان قوله ، فإنه على يقين توطئة له فيخرج اللّام من ظهور كونها للجنس ويصير العهد أقرب ، وذكر الشّيء توطئة في غاية الكثرة ، هذا وذكر الأستاذ في دفعه أنّ هذا ، وإن كان ممكنا ، إلّا أنّه خلاف الظّاهر كما لا يخفى .