تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
. . . . . . . .
شرح
اللّام في اليقين للجنس لا للعهد ، هذا مضافا إلى أنّه لو كان للعهد أفاد ما كنّا نعلمه من غيره ، فإنّ كليّة الكبرى في باب الوضوء تستفاد من نفس التّعليل أيضا كما لا يخفى ، فلا يحسن أن يحمل على العهد ، هذا ولكن أورد عليه بإيرادات : أحدها : أنّ اللّام إنّما يكون ظاهرا في الجنس حيث لم يكن هناك عهد وهو موجود في المقام من حيث سبق ذكر يقين الوضوء مع كونه منكرا فلا معنى للقول بظهورها في الجنس . ثانيها : أنّ سبق اليقين إن لم يكن قرينة العهد فلا إشكال في كونه صالحا لأن يعتمد المتكلّم عليه ويريد العهد من اللّام في اليقين لا الجنس ، وقد تقرّر في مسألة حجيّة الظّواهر وفاقا لشيخنا الأستاذ العلّامة أنّ كلّما كان الكلام محفوفا ومقرونا بحال ، أو مقال يصلح لأن يكون قرينة لإرادة خلاف الظّاهر منه يرتفع الظّهور عنه ويصير من المجملات ، كما في الأمر الوارد عقيب توهّم الحظر بناء على القول بعدم ظهوره في الإباحة ، ومثل الاستثناء عقيب الجمل المتعدّدة إلى غير ذلك ممّا بنوا فيها على التّوقّف ، لأجل ما ذكرنا فيسقط الاستدلال بالرّواية حينئذ من حيث صيرورتها مجملة خارجة عن صلاحيّة الاستدلال ، هذا وأجاب الأستاذ العلّامة عن الإيرادين . أمّا عن الأوّل فبأنّ ما قرع سمعك من أنّ اللّام ظاهر في الجنس حيث لا عهد ليس معناه مجرّد سبق ذكر ما يصلح الإشارة إليه ، بل ما إذا كان هناك قرينة على العهد بحيث يفهم عرفا لا يقال ذكر علماء البيان وغيرهم أنّ المذكور سابقا إذا كان منكّرا يفهم منه عرفا العهد كما في قوله تعالى :فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَالمسبوق ، بلفظ الرّسول المنكّر ، وجعلوا هذا هو الميزان لتعيين اللّام فيما تردّد أمره بين العهد والجنس ، والمفروض أنّ المقام أيضا من هذا القبيل ، فإنّ المذكور منكر فيه فيحمل على العهد لا على الجنس فيسقط الاستدلال بالرّواية ، لأنّا نقول إرادة