وتقرير الاستدلال أن جواب الشرط في قوله عليه السلام ، وإلا ، فإنه على يقين محذوف قامت العلة مقامه لدلالة ما عليه ( 1 ) ، وجعله نفس الجزاء يحتاج إلى تكلف ( 2 ) ، وإقامة العلة مقام الجزاء لا تحصى كثرة في القرآن وغيره ،
شرح
تعزير الجاهل على الجهل ، بل الواجب عليه بيان الحكم وإزالة الشّبهة ، لا تعزير السّائل على الشّبهة فتأمل .
وأمّا سؤاله بعد هذا بقوله : ( فإن حرّك إلى جنبه شيء ) إلى آخره ، فالظّاهر منه كما لا يخفى ، أنّه من جهة وجود الأمارة على حصول النّوم ، لا من جهة الشّك في كون التّحريك من النّواقض مستقلا ، أو من جهة الشّكّ في كونه من مصاديق النّوم ، ومن هنا يظهر فساد ما أورده بعض على بعض المحقّقين حيث أنكر اعتبار الاستصحاب فيما كان الشّك في مصداق الرّافع المعلوم المفهوم من أنّ ما اختاره مخالف لحكم الإمام باعتبار الاستصحاب فيه صريحا في مضمرة زرارة ، ثمّ إنّه يمكن التّمسك بهذه الرّواية مع قطع النّظر عن إطلاق باقي الرّوايات على اعتبار الاستصحاب في صورة الظّن بالخلاف حيث إنّ الرّاوي سأل أوّلا عن حكم ما شكّ معه في حصول النّوم ، ثمّ سأل عن حكم ما ظنّ معه بحصول النّوم ، فيجعل دليلا على فساد توهّم أنّ اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار مقيّد بعدم قيام الظّن على الخلاف .
( 1 ) وجه الدّلالة تصديرها بالفاء الجزائيّة .
( 2 ) قد توهّم بعض أنّ الجزاء نفس العلّة من جهة ما ذكرنا وجعل الجملة بمعنى الإنشاء لا الإخبار .
الحاصل أنّه وإن لم يستيقن أنّه قد نام فيجب عليه الأخذ باليقين ، ولا يخفى عليك أن جعل الجملة في المقام بمعنى الإنشاء فيه من التكلّف الواضح والتّصرف في ظاهرها ممّا لا داعي إليه أصلا ، مع استقامة المعنى بدونه كما لا يخفى .