الثالث : الأخبار المستفيضة
منها : صحيحة زرارة ولا يضرها الإضمار ( 1 ) .
قال : « قلت له الرجل ينام وهو على وضوء أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ قال : يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن ، فإذا نامت العين والأذن فقد وجب الوضوء . قلت : فإن حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم ؟ قال : لا حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلا ، فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ، ولكن ينقضه بيقين آخر » « * » .
شرح
( 1 ) عدم إضراره بوجهين :
الأوّل : أنّ هذا الإضمار كما في أغلب الإضمارات إنّما حصل بتقطيع الأخبار ، وذكر كلّ فقرة منها فيما يناسبه ، وإلّا لم تكن مضمرة بحسب الأصل .
الثّاني : أنّ هذا الإضمار كالإظهار من حيث إنّ الرّاوي معلوم حاله ، وأنّه لا يروي ولا يسأل إلّا عن الإمام عليه السلام .
ثمّ إنّ سؤال زرارة عن حكم الخفقة والخفقتين يحتمل أن يكون من جهة الشّك في كونهما ناقضتين مستقلّين مع القطع بعدم كونهما من النّوم ، كما هو صريح كلام جماعة من كونهما من الحالات الحاصلة قبل النّوم ، حيث إنّ الحالات الحاصلة قبل النّوم عندهم عشرة ، لكلّ منها اسم برأسه ، وأن يكون من جهة الشّك في كونهما من مصاديق النّوم ، وأن يكون من جهة الشّك في حصول النّوم عندهما مع القطع بعدم كونهما منه ، ولا يبعد دعوى كون الأخير هو الظّاهر ، سيّما بملاحظة ما بعده ، فإنه لو كان المراد غيره لم يحسن من الإمام عليه السلام
هامش
( * ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 8 .