وهذا على أقسام ، لأن الشك إما في وجود الرافع كالشك في حدوث البول ، وأما أن يكون في رافعية الموجود ، إما لعدم تعين المستصحب وتردده بين ما يكون الموجود رافعا ، وبين ما لا يكون كفعل الظهر المشكوك كونه رافعا لشغل الذمة بالصلاة المكلف بها قبل العصر يوم الجمعة من جهة تردده بين الظهر والجمعة ، وأما للجهل بصفة الموجود من كونه رافعا كالمذي ، أو مصداقا لرافع معلوم المفهوم كالرطوبة المرددة بين البول والودي ، أو مجهول المفهوم .
ولا إشكال في كون ما عدا الشك في وجود الرافع محلا للخلاف ، وإن كان يشعر ظاهر استدلال بعض المثبتين بأن المقتضي للحكم الأول موجود إلى آخره يوهم الخلاف ، وأما هو فالظاهر أيضا وقوع الخلاف فيه كما يظهر من إنكار السيد قدس سره للاستصحاب في البلد المبني على ساحل البحر وزيد الغائب عن النظر ، وأن الاستصحاب لو كان حجة لكان بينة النافي أولى لاعتضاده بالاستصحاب .
وكيف كان فقد يفصل بين كون الشك من جهة المقتضي وبين كونه من جهة الرافع فينكر الاستصحاب في الأول ، وقد يفصل في الرافع بين الشك في وجوده والشك في رافعيته فينكر الثاني مطلقا ، أو إذا لم يكن الشك في المصداق الخارجي .
[ الأقوال في الاستصحاب ]
هذه جملة ما حضرني من كلمات الأصحاب .
والمتحصل منها في بادي النظر أحد عشر قولا :
الأول : القول بالحجية مطلقا .
الثاني : عدمها مطلقا .
الثالث : التفصيل بين العدمي والوجودي .