. . . . . . . .
شرح
رافعا لوجوب الصّوم ، بل ينقضي اقتضاؤه بوجوده من حيث عدم صلاحيّة موضوعه لا زيد من ذلك ، فاللّيل ليس رافعا للحكم ولا للموضوع المعلّق عليه الحكم حتّى يكون استصحابه من استصحاب الشّيء مع الشّك في وجود الرّافع له ، لأنّ اليوم الّذي هو موضوع لوجوب الصّوم ليس له اقتضاء الاستمرار والبقاء دائما ، وإنّما هو برهة من الزّمان سمّي باليوم بملاحظة سير الكوكب فما دامت الشّمس فوق الأفق يسمّى الزّمان يوما ، فليس له اقتضاء استمرار حتّى يكون اللّيل رافعا له وسيجيء الكلام في توضيح ذلك في تنبيهات المسألة إن شاء اللّه .
هذا ولكن يمكن التّفصّي عن هذا الإشكال بأنّ الموت والوجود واللّيل وإن لم يكن كلّا منهما من الرّافع حقيقة ، إلّا أنّه لا شكّ ولا ريب أنّ كلّا من هذه باق ما لم يوجد هذه الأشياء المقابلة لها ، فكأنّها من الرّافع من حيث إنّها ما لم توجد لم ينقض اقتضاؤها ، وإن شئت قلت : إنّها من الرّافع عرفا ، وإن لم يكن منه حقيقة ، وإن شئت قلت : إنّها ملحقة به حكما من حيث إنّ في زمان الشّك فيها لو رفع اليد عن الحالة السّابقة صدق النّقض عليه ولو لم يرفع اليد عنه صدق البقاء عليه ، وهما المناط في اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك كما ستقف على تفصيل القول فيه إن شاء اللّه تعالى .
هذا ثمّ إنّ الفرق بين الرّافع والمانع مع كون عدم كلّ منهما من أجزاء العلّة التّامّة لوجود الشّيء هو إن الأوّل يلاحظ بالنّسبة إلى الوجود الثّانوي ، والثّاني بالنّسبة إلى مطلق الوجود كما أنّ الدّافع يلاحظ بالنّسبة إلى الوجود الأوّلي ، فالرّافع أيضا مانع من اقتضاء المقتضي وتأثيره ، لكن بالنّسبة إلى الزّمان الثّاني والوجود اللّاحق لا أن يكون رافعا للوجود الأوّلي ، ضرورة أنّه بعد الوجود يمتنع عروض ما يرفعه فلا بدّ أن يكون الرّافع أيضا عدمه جزءا من العلّة التّامة حتى يستحيل بوجوده المعلول ويلحق الممتنع بالعرض .