تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

والأقوى هو القول التاسع

وهو الذي اختاره المحقق فإن المحكي عنه في المعارج أنه قال : « إذا ثبت حكم في وقت ، ثم جاء وقت آخر ولم يقم دليل على انتفاء ذلك الحكم هل يحكم ببقائه على ما كان أم يفتقر الحكم به في الوقت الثاني إلى دلالة كما يفتقر نفيه إلى الدلالة » . حكي عن المفيد رحمه اللّه أنه : « يحكم ببقائه ما لم تقم دلالة على نفيه وهو المختار ، وقال المرتضى قدس سره لا يحكم » . ثم مثل بالمتيمم الواجد للماء في أثناء الصلاة ثم احتج للحجية بوجوه ، « منها : أن المقتضي للحكم الأول موجود ، ثم ذكر أدلة المانعين وأجاب عنها » ثم قال : « والذي نختاره أن ننظر في دليل ( 1 ) ذلك الحكم ، فإن كان يقتضيه
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ظاهر هذا الكلام في بادي النّظر هو ما استظهره صاحب المعالم وجمع ممّن تأخّر عنه من كون مقصود المحقّق من هذا الكلام كون الدّليل مقتضيا للحكم في الزّمان الثّاني بإطلاقه الّذي هو خارج عن الاستصحاب عندنا ، بل عند غيرنا أيضا في الجملة كما يظهر من كلام صاحب المعالم وسيّدنا المرتضى وغيرهم قدّس اللّه أسرارهم ، لا أن يكون دالّا على اقتضاء المستصحب للبقاء ما لم يوجد الرّافع عنه كما استظهره الأستاذ العلّامة وجملة ممّن تقدّم عليه وعاصره ، ولهذا جعله صاحب المعالم من المنكرين وذكر أنّ كلامه هذا رجوع عمّا اختاره أوّلا حتّى يكون نسبة الرّجوع إلى المحقّق شهادة من صاحب المعالم على كون اعتبار الاستصحاب في الشّك في الرّافع من الاتّفاقيّات ، ولكن مقتضى التّأمّل في كلام المحقّق كون مقصوده هو ما استظهره الأستاذ العلّامة دام ظلّه العالي ومن وافقه من كونه في مقام التفصيل في اعتبار الاستصحاب بين الشّك في المقتضي والشّك في الرّافع ، وأنّ المراد من دلالة الدّليل هو دلالته على كون المستصحب مقتضيا للدّوام والاستمرار لولا الرّافع له كما يظهر من تمثيله بعقد
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 352 | ميرزا محمد حسن الآشتياني