الثالث :
من حيث إن الشك في بقاء المستصحب ( 1 ) قد يكون من جهة المقتضي والمراد به الشك من حيث استعداده وقابليته في ذاته للبقاء ، كالشك في بقاء الليل والنهار وخيار الغبن بعد الزمان الأول ، وقد يكون من جهة طرو الرافع مع القطع باستعداده للبقاء .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ الشّك من حيث المقتضي والرّافع على أقسام ، أمّا أقسام الشّك في المقتضي فهي أنّه قد يكون الشّك في أصل الاقتضاء ، بمعنى الشّك في كونه آنيّ الوجود فيرجع في الأحكام إلى الشّك في الفوريّة ، وقد يكون في مقداره مع القطع بثبوته في الجملة ، وقد يكون في انقضاء المقدار مع القطع به .
وأمّا أقسام الشّك في الرّافع فهي أنّه قد يكون في وجود الرّافع إلى ما علم بثبوت وصف الرّافعيّة والنّاقضيّة له ، وهذا قد يكون في الشّبهة الحكميّة كما في الشّك في النّسخ بناء على كون استصحاب عدم النّسخ من الاستصحاب الاصطلاحي ، وقد يكون في الشّبهة الموضوعيّة كما إذا شكّ بعد الطّهارة في وجود نواقضها من البول والغائط والرّيح والنّوم وغير ذلك ، وقد يكون في رافعيّة الموجود من حيث تردّد المستصحب بين ما يكون الموجود رافعا له وبين ما لا يكون ، وقد يكون في رافعيّة الموجود من حيث الشّك في كونه رافعا مستقلا في الشّرع كالمذي مع القطع بعدم كونه مصداقا للرّافع المعلوم رافعيّته ، وأمّا من حيث الشّك في كونه مصداقا للرّافع المعلوم مفهومه كالرّطوبة المردّدة بين البول .
وأمّا من حيث الشّك في كونه مصداقا للرّافع المجهول مفهومه ، أو معلوم المفهوم المشكّك ببعض التشكيكات المانعة عن الاستدلال ، ويسمّى الأوّل من القسمين الأخيرين بالشّبهة في الموضوع الخارجي ، والموضوع الصّرف في لسان بعض ، والثّاني منهما بالشّبهة في الموضوع المستنبط أي المستنبط منه الحكم الّذي يوجب الشّك فيه الشّك في الحكم الكلّي الصّادر من الشّرع ، أمّا الشّك في