. . . . . . . .
شرح
المقتضي فالظّاهر أنّ جميع أقسامه محلّ للخلاف ، بمعنى وجود القائل باعتبار الاستصحاب فيه وعدم الاتّفاق على عدم اعتباره فيه ، وإن كان ظاهر بعض استدلال المثبتين بأنّ المقتضي للحكم الأوّل موجود ربما يوهم الخلاف ، وكون عدم اعتباره فيه موضع وفاق وأنّ مقصود المثبت غيره ، لكن من المعلوم لكلّ من راجع إلى كلماتهم كونه مشمولا لمحلّ الخلاف ، بل ربما قيل باختصاص محلّ الخلاف به ، وأما الشّك في الرّافع فالظّاهر أنّ جميع أقسامه محلّ للخلاف ، بمعنى توجّه إنكار المنكر المطلق إليها أيضا ، كما يظهر من استدلال المثبتين لما عرفت سابقا من : ( أنّ المقتضي للحكم الأوّل موجود ) إلخ ، فإنه لو كان اعتبار الشّك في الرّافع من الاتّفاقيّات واختصّ الخلاف بالشّك في المقتضي لم يكن معنى للتمسّك بالدّليل المذكور كما لا يخفى ، ومن استدلال النّافين بأنّه لو كان حجّة لكانت بيّنة النّافي أولى لاعتضادها بالاستصحاب ، ومن إنكار السيّد لاعتباره في البلد المبني على ساحل البحر وزيد الغائب عن النّظر إلى غير ذلك ، ومن إنكار صاحب المدارك لاستصحاب عدم التّذكية مع كون الشّك في جميعها من الشّك في الرّافع هكذا ذكره الأستاذ العلّامة في الرّسالة وفي مجلس البحث ، لكن قد يتأمّل في كون الشّك في الموت في استصحاب الحياة والشّك في الوجود في استصحاب العدم من الشّك في الرّافع ، حيث إنّ الحياة ليس لها اقتضاء استمرار دائما بالنّسبة إلى جميع أفراد الإنسان حتّى يكون الموت رافعا لها ، بل أصل اقتضائها ينقضي كثيرا فيحصل الموت .
نعم لو شكّ في الموت العارض وسانح اتّفاقيّ مع وجود المقتضي للحياة بحسب الحرارة العزيزيّة كان من الشّك في الرّافع ، وكذلك العدم ليس له مقتضي يقتضي استمراره إلى زمان الوجود ، بل العدم مستند إلى عدم المقتضي للوجود ، فإذا حصل فليس هنا شيء يرفعه ومثل الموت والوجود في عدم كونهما من الرّافع الزّمان فيما يجعل غاية لحكم كما في اللّيل بالنّسبة إلى وجوب الصّوم ، فإنّ وجود اللّيل ليس