اعتبارهما من ضروريات الدين إحداهما أن الصحابة وغيرهم كانوا يستصحبون ما جاء به نبينا صلى اللّه عليه وآله إلى أن يجيء ناسخه . الثانية :
أنا نستصحب كل أمر من الأمور الشرعية مثل كون الرجل مالك أرض وكونه زوج امرأة وكونه عبد رجل وكونه على وضوء وكون الثوب طاهرا ، أو نجسا وكون الليل ، أو النهار باقيا وكون ذمة الإنسان مشغولة بصلاة ، أو طواف إلى أن يقطع بوجود شيء جعله الشارع سببا مزيلا لنقض تلك الأمور ، ثم ذلك الشيء قد يكون شهادة العدلين وقد يكون قول الحجام المسلم ومن في حكمه ، وقد يكون قول القصار ومن في حكمه وقد يكون بيع ما يحتاج إلى الذبح والغسل في سوق المسلمين وأشباه ذلك من الأمور الحسية » « * » انتهى .
ولولا تمثيله باستصحاب الليل والنهار لاحتمل أن يكون معقد إجماعه الشك من حيث المانع وجودا أو منعا ، إلا أن الجامع بين جميع أمثلة الصورة الثانية ليس إلا الشبهة الموضوعية ، فكأنه استثني من محل الخلاف صورة واحدة من الشبهة الحكمية ، أعني الشك في النسخ وجميع صور الشبهة الموضوعية .
وأصرح من العبارة المذكورة في اختصاص محل الخلاف بالشبهة الحكمية ما حكي عنه في الفوائد أنه قال في جملة كلام له : « إن صور الاستصحاب المختلف فيه راجعة إلى أنه إذا ثبت حكم بخطاب شرعي في موضوع في حال من حالاته نجريه في ذلك الموضوع عند زوال الحالة القديمة وحدوث نقيضها فيه ، ومن المعلوم أنه إذا تبدل قيد موضوع المسألة بنقيض ذلك القيد اختلف موضوع المسألتين ، فالذي سموه استصحابا راجع
هامش
( * ) الفوائد المدنية : ص 143 .