لما ذكره المحقق ، فما ذكره في المعارج أخيرا ليس رجوعا عما ذكره أولا ، بل لعله بيان لمورد تلك الأدلة التي ذكرها لاعتبار الاستصحاب وأنها لا تقتضي اعتبارا أزيد من مورد يكون الدليل فيه مقتضيا للحكم مطلقا ويشك في رافعه .
وأما باعتبار الشك في البقاء فمن وجوه أيضا :
أحدها :
من جهة أن الشك قد ينشأ من اشتباه الأمر الخارجي مثل الشك في حدوث البول ، أو كون الحادث بولا ، أو وذيا ويسمى بالشبهة في الموضوع ، سواء كان المستصحب حكما شرعيا جزئيا كالطهارة في المثالين ، أم موضوعا كالرطوبة والكرية وعدم نقل اللفظ عن معناه الأصلي وشبه ذلك ، وقد ينشأ من اشتباه الحكم الشرعي الصادر من الشارع كالشك في بقاء نجاسة المتغير بعد زوال تغيره وطهارة المكلف بعد حدوث المذي منه ونحو ذلك .
والظاهر دخول القسمين في محل النزاع كما يظهر من كلام المنكرين حيث ينكرون استصحاب حياة زيد بعد غيبته عن النظر والبلد المبني على ساحل البحر ، ومن كلام المثبتين حيث يستدلون بتوقف نظام معاش الناس ومعادهم على الاستصحاب .
ويحكى عن الأخباريين اختصاص الخلاف بالثاني وهو الذي صرح به المحدث البحراني ويظهر من كلام المحدث الأسترآبادي حيث قال في فوائده : « اعلم أن للاستصحاب صورتين معتبرتين باتفاق الأمة ، بل أقول :
شرح
إنه لو كان الاستصحاب حجّة لكانت بيّنة النّفي أولى لاعتضادها بالاستصحاب بناء على ما استظهره الأستاذ العلّامة من كون الشّك في ارتفاع العدم من الشّك في الرّافع حسب ما سيجيء .