لأن ظاهر كلام المفصل المذكور وإن كان هو التفصيل بين الحكم التكليفي والوضعي إلا أن آخر كلامه ظاهر في إجراء الاستصحاب في نفس الأسباب والشروط والموانع دون السببية والشرطية والمانعية ، وسيتضح ذلك عند نقل عبارته عند التعرض لأدلة الأقوال .
وأما بالاعتبار الثاني فمن وجوه أيضا :
أحدها :
من حيث إن الدليل المثبت للمستصحب إما أن يكون هو الإجماع ، وأما أن يكون غيره ، وقد فصّل بين هذين القسمين الغزالي ( 1 ) فأنكر الاستصحاب في الأول وربما يظهر من صاحب الحدائق فيما حكي عنه في الدرر النجفية :
شرح
أنّه ليس مفصّلا بين أقسام غير الحكم الشّرعي في اعتبار الاستصحاب فتأمل .
( 1 ) يمكن أن يقال إنّ مراد الغزّالي من حال الإجماع ، وكذا مراد صاحب الحدائق هو حال كلّ دليل يكون مثل الإجماع في سكوته عن الزّمان الثّاني ، سواء كان من الأدلّة اللّفظيّة ، أو اللّبيّة ، وسواء كان على التّقدير الأوّل من جهة إجمال اللّفظ ، أو إطلاقه مع عدم كونه مقصود المتكلّم ، وكونه في صدد بيانه فيكون على هذا الغزّالي من المنكرين مطلقا ، لأنه إذا كان للدّليل إطلاق ، أو عموم بالنّسبة إلى الزّمان الثّاني لم يكن إثبات الحكم فيه من جهة التّمسك بالاستصحاب قطعا ، بل من جهة التّمسّك بالدّليل كما لا يخفى ، اللّهمّ إلّا أن يبنى على التّسامح ويسمّى التّمسّك بالعموم والإطلاق من التمسّك بالاستصحاب ، كما بنوا عليه في كلماتهم حيث إنّهم قسّموا الاستصحاب إلى حال العموم والإطلاق وغيرهما فراجع وتأمّل وانتظر لتمام الكلام فيما سيجيء .