تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
لأن ظاهر كلام المفصل المذكور وإن كان هو التفصيل بين الحكم التكليفي والوضعي إلا أن آخر كلامه ظاهر في إجراء الاستصحاب في نفس الأسباب والشروط والموانع دون السببية والشرطية والمانعية ، وسيتضح ذلك عند نقل عبارته عند التعرض لأدلة الأقوال .

وأما بالاعتبار الثاني فمن وجوه أيضا :

أحدها :

من حيث إن الدليل المثبت للمستصحب إما أن يكون هو الإجماع ، وأما أن يكون غيره ، وقد فصّل بين هذين القسمين الغزالي ( 1 ) فأنكر الاستصحاب في الأول وربما يظهر من صاحب الحدائق فيما حكي عنه في الدرر النجفية :
شرح
أنّه ليس مفصّلا بين أقسام غير الحكم الشّرعي في اعتبار الاستصحاب فتأمل . ( 1 ) يمكن أن يقال إنّ مراد الغزّالي من حال الإجماع ، وكذا مراد صاحب الحدائق هو حال كلّ دليل يكون مثل الإجماع في سكوته عن الزّمان الثّاني ، سواء كان من الأدلّة اللّفظيّة ، أو اللّبيّة ، وسواء كان على التّقدير الأوّل من جهة إجمال اللّفظ ، أو إطلاقه مع عدم كونه مقصود المتكلّم ، وكونه في صدد بيانه فيكون على هذا الغزّالي من المنكرين مطلقا ، لأنه إذا كان للدّليل إطلاق ، أو عموم بالنّسبة إلى الزّمان الثّاني لم يكن إثبات الحكم فيه من جهة التّمسك بالاستصحاب قطعا ، بل من جهة التّمسّك بالدّليل كما لا يخفى ، اللّهمّ إلّا أن يبنى على التّسامح ويسمّى التّمسّك بالعموم والإطلاق من التمسّك بالاستصحاب ، كما بنوا عليه في كلماتهم حيث إنّهم قسّموا الاستصحاب إلى حال العموم والإطلاق وغيرهما فراجع وتأمّل وانتظر لتمام الكلام فيما سيجيء .