تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الاحتياط دون البراءة ، أو الاستصحاب ، فإنهما عندهم مختصان بالشبهة في الموضوع ، وعلى الإطلاق الثاني جرى بعض آخر . قال المحقق الخوانساري في مسألة الاستنجاء بالأحجار : « وينقسم إلى قسمين باعتبار الحكم المأخوذ فيه إلى شرعي وغيره ، ومثّل للأول بنجاسة الثوب ( 1 ) ، أو البدن ، وللثاني برطوبته ، ثم قال : ذهب بعضهم إلى حجيته بقسميه ، وبعضهم إلى حجية القسم الأول فقط » « * » انتهى . إذا عرفت ما ذكرناه ظهر أن عد القول بالتفصيل بين الأحكام الشرعية والأمور الخارجية قولين متعاكسين ليس على ما ينبغي . لأن المراد بالحكم الشرعي إن كان هو الحكم الكلي الذي أنكره الأخباريون فليس هنا من يقول باعتبار الاستصحاب فيه ونفيه في غيره ، فإن ما حكاه المحقق الخوانساري واستظهره السبزواري هو اعتباره في الحكم الشرعي بالإطلاق الثاني الذي هو أعم من الأول . وإن أريد بالحكم الشرعي الإطلاق الثاني الأعم فلم يقل أحد باعتباره في غير الحكم الشرعي وعدمه في الحكم الشرعي ، لأن الأخباريين لا ينكرون الاستصحاب في الأحكام الجزئية . ثم إن المحصل من القول بالتفصيل بين القسمين المذكورين في هذا التقسيم ثلاثة :
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ تمثيله للحكم الشّرعي بخصوص نجاسة الثّوب الّتي ليست عندنا بحكم شرعيّ حقيقة ، إنما هو من جهة الإشارة إلى كون المقصود من الحكم الشّرعي هو الأعمّ ممّا يكون من شأن الشّارع بيانه أولا ، لأنّ إطلاق الحكم الشّرعي على الأوّل ممّا لا يتوهّم فيه الإنكار ، ولهذا خصّ المثال بالثّاني .
هامش
( * ) مشارق الشموس في شرح الدروس : ص 76 .