تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
. . . . . . . .
شرح
فإنّ الحاكم ما لم يحرز العلّة التّامّة للحكم في القضيّة لا يعقل له الحكم به فيها ، فالشّك في القضايا العقليّة لا يمكن أن يكون في المحمول مع القطع بوجود الموضوع ، بل لا بدّ أن يكون من جهة الشّك في ارتفاع ما له دخل في الموضوع من القيود المعتبرة فيه ، وإلّا لزم انفكاك العلّة عن المعلول لما قد عرفت من أنّ الموضوع في القضايا العقليّة لا بدّ من أن يكون علّة تامّة لوجود المحمول ، وإلّا امتنع الحكم به ، ولمّا كان الحكم الشّرعي المستند إلى الحكم العقلي عارضا لما هو معروض للحكم العقلي حسب ما هو قضيّة التّلازم فلا بدّ من أن يكون الشّك فيه دائما من جهة الشّك في نفس الموضوع فلا يصدق معه الاستصحاب موضوعا حسب ما عرفت . فإن قلت : الحاكم إنما يحتاج إلى إحراز العلّة التّامّة للحكم في زمان الحكم به لما قد ذكرت من استحالة الحكم بشيء من دون إحراز العلّة التّامّة له ، وهذا لا ينافي الشّك في بقاء الحكم الّذي يسمّى بالوجود الثّانوي من جهة الشّكّ في نفس المحمول لأجل احتمال وجود الرّافع ، أو رافعيّة الموجود مع إحراز الموضوع في زمان القطع به . نعم قضيّة ما ذكر عدم إمكان الحكم في زمان القطع به إلّا بعد الإحاطة بجميع ما له دخل فيه من الوجودات والأعدام ، لكن الحاكم بالاستصحاب ليس نفس ما دلّ على ثبوت الحكم في الزّمان الأوّل حتّى يحتاج إلى إحراز العلّة التّامّة ، وإلّا لم يكن من الاستصحاب في شيء ، بل الحاكم فيه إمّا الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك ، أو الحكم العقلي الظّني بالبقاء . قلت : بعد تسليم أنّ العقل لا يحكم بشيء إلّا بعد الإحاطة بالعلّة التّامّة لا وقع للسّؤال المذكور ، لأنّ الشّك في بقاء الحكم في الزّمان الثّاني لا يعقل إلّا من جهة الشّك في وجود العلّة التّامّة فيه ، إمّا من جهة الشّك في وجود ما لعدمه دخل فيه ، أو عدم ما لوجوده دخل فيه ، وإلّا لزم تفكيك العلّة عن المعلول الّذي يقضي
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 321 | ميرزا محمد حسن الآشتياني