تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
« أن محل النزاع في الاستصحاب منحصر في استصحاب حال الإجماع » ، وسيأتي تفصيل ذلك عند نقل أدلة الأقوال إن شاء اللّه .

الثاني :

من حيث إنه قد يثبت بالدليل الشرعي وقد يثبت بالدليل العقلي ، ولم أجد من فصل بينهما إلا أن في تحقق الاستصحاب مع ثبوت الحكم بالدليل العقلي ( 1 ) وهو الحكم العقلي المتوصل به إلى حكم شرعي تأملا نظرا إلى أن
شرح
( 1 ) ظاهر هذا الكلام ، بل صريحه يعطي كون الكلام في الحكم الشّرعي المتوصّل إليه من الحكم العقلي بقاعدة التّلازم لا في نفس الحكم العقلي ، ولا بدّ أن يكون هذا أيضا هو مراد من توهّم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي ، لأنّ الاستصحاب في نفس الأحكام العقليّة ممّا لا يتعقّل له معنى قطعا ، لأنّ الشّك في الحكم للحاكم ممّا لا يتعقّل أصلا فهو في الزّمان الثّاني إمّا أن يحكم كما حكم به في الزّمان الأوّل أولا تحكم ، وعلى الثّاني يقطع بعدم وجود الحكم في الزّمان الثّاني ، لأنّ عدم حكمه يكفي في القطع بعدم حصول إنشاء الحكم منه ، وهذا نظير استصحاب نفس الإجماع في مورد الخلاف ، فإنه من غير المعقولات البديهيّة وإجراء الاستصحاب في الحكم الشّرعي المستند إلى الحكم العقلي ، وإن كان لا معنى أيضا له حسب ما ستقف عليه ، إلّا أنّه ممّا يمكن أن يتوهّم جريان الاستصحاب فيه من حيث إنّ حكم العقل إنما صار دليلا على وجود الحكم الشرعي وحدوثه بطريق اللّهم فلا مانع من الحكم ببقائه في صورة عدم وجود الدّليل على انتفائه من جهة الاستصحاب كما في استصحاب الحكم الثّابت من الإجماع ، ومن هنا كان ظاهرهم جريان الاستصحاب فيه أيضا كما عرفته من الشّيخ كاشف الغطاء .