الشرعي يراد به تارة الحكم الكلي الذي من شأنه أن يؤخذ من الشارع كطهارة من خرج منه المذي ، أو نجاسة ما زال تغيره بنفسه ، وأخرى يراد به ما يعم الحكم الجزئي الخاص في الموضوع كطهارة هذا الثوب ونجاسته ، فإن الحكم بهما من جهة عدم ملاقاته للنجس ، أو ملاقاته ليس وظيفة للشارع . نعم وظيفته إثبات الطهارة كلية لكل شيء شك في ملاقاته للنجس وعدمها .
وعلى الإطلاق الأول جرى الأخباريون حيث أنكروا اعتبار الاستصحاب في نفس أحكام اللّه تعالى .
وجعله الأسترآبادي من أغلاط من تأخر عن المفيد مع اعترافه : « باعتبار الاستصحاب في مثل طهارة الثوب ونجاسته وغيرهما مما شك فيه من الأحكام الجزئية لأجل الاشتباه في الأمور الخارجية » « * » وصرح المحدث الحر العاملي ب « أن أخبار الاستصحاب لا تدل على اعتباره في نفس الحكم الشرعي ، وإنما تدل على اعتباره في موضوعاته ومتعلقاته » .
والأصل في ذلك عندهم ( 1 ) أن الشبهة في الحكم الكلي لا مرجع فيها إلا
شرح
الاحتياط لو كان الشّك من حيث الوجه الأوّل ، أو الثّالث ولم يكن هناك دليل يقضي بخلافه ، لا من الوجه الثّاني ، لأنهم بنوا على عدم وجوب الاحتياط فيه من جهة قيام الدّليل على عدم الوجوب فيه .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ الأصل في الشّبهة الحكميّة عند الأخباريّة ليس هو الاحتياط مطلقا ، لأنّ بناء أكثرهم على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبيّة من الحكميّة . نعم يظهر من بعضهم الحكم بوجوب الاحتياط فيها أيضا ، وقد صرّح بما ذكرنا الأستاذ دام ظلّه في الجزء الثّاني من الكتاب فراجع إليه .
هامش
( * ) الفوائد المدنية : ص 141 .