تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
. . . . . . . .
شرح
ومن هنا قال شيخنا الأستاذ العلّامة دام ظلّه ولم نجد من فصّل بينهما ، هذا مضافا إلى أنّ استصحاب الحكم العقلي ممّا لا ينفع في ترتيب الحكم الشّرعي إلّا على تقدير كون الملازمة بين الحكمين شرعيّة لا عقليّة فتأمل . ثمّ إنّ الكلام في المقام حسب ما صرّح به الأستاذ العلّامة ليس في اعتبار الاستصحاب في الأحكام العقليّة بعد تحقّق موضوعه ، بل إنما الكلام في أصل تحقّق موضوعه فنقول إنّه لا إشكال ولا ريب في أنّه يشترط في تحقّق موضوع الاستصحاب وصدقه كون القضيّة المشكوكة عين القضيّة المتيقّنة من جميع الجهات المأخوذة فيه ، إلّا أنّ الفرق بينهما كون المحمول في القضيّة المتيقّنة متيقّن الثّبوت للموضوع المفروض فيها وفي القضيّة المشكوكة مشكوك الثّبوت بحيث يصدق على الحكم بالمحمول في القضيّة المشكوكة أنّه إبقاء للحكم وإثبات له في موضوعه الأوّلي على ما هو معنى الاستصحاب حسب ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا ، فالاستصحاب لا يصدق أبدا إلّا على تقدير كون الشّك في الزّمان الثّاني متعلّقا ببقاء المحمول مع القطع بوجود الموضوع ، ومن المعلوم ضرورة عند ذوي الأفهام المستقيمة والعقول الكاملة أنّ القضايا العقليّة كلّها مبيّنة ومفصّلة لا يمكن عروض الشّك فيها من حيث المحمول أبدا ، لأنّ العقل لا يحكم بشيء إلّا بعد الإحاطة بجميع ما له دخل في وجوده من الأعدام والوجودات المقتضية له اقتضاء العلّية التّامة الّتي يمتنع انفكاك المعلول عنها ، وإلّا لا يعقل له الحكم به ، لأنّ احتمال مدخليّة شيء فيه مع عدم إحرازه يوجب الشّك في علّة وجوده فلا يمكن معه القطع بالمعلول ، لأنّ الشّك في العلّة لا ينفكّ عن الشّك في المعلول عقلا ، لأنه قضيّة العلّية . وهذا الّذي ذكرنا لا يختصّ بالقضايا العقليّة الّتي يكون الحاكم فيها العقل ، بل يجري في جميع القضايا من الشّرعيّة والعرفيّة وغيرهما بالنّسبة إلى الحاكم فيها ،