تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
كان هو التكلم في الاستصحاب الذي هو من أدلة الأحكام الشرعية اكتفوا بذكر ما يثبت الاستصحاب الوجودي ، مع أنه يمكن أن يكون الغرض تتميم المطلب في العدمي بالإجماع المركب ، بل الأولوية ، لأن الموجود إذا لم يحتج في بقائه إلى المؤثر فالمعدوم كذلك بالطريق الأولى . نعم ظاهر عنوانهم للمسألة باستصحاب الحال وتعريفهم له ظاهر الاختصاص بالوجودي ، إلا أن الوجه فيه بيان الاستصحاب الذي هو من الأدلة الشرعية للأحكام ، ولذا عنونه بعضهم ، بل الأكثر باستصحاب حال الشرع . وممّا ذكرنا يظهر عدم جواز الاستشهاد على اختصاص محل النزاع بظهور قولهم في عنوان المسألة استصحاب الحال في الوجودي ، وإلا لدل تقييد كثير منهم العنوان باستصحاب حال الشرع على اختصاص النزاع بغير الأمور الخارجية . وممّن يظهر منه دخول العدميات في محل الخلاف الوحيد البهبهاني فيما تقدم عنه ، بل لعله صريح في ذلك بملاحظة ما ذكره قبل ذلك ( 1 ) في تقسيم الاستصحاب ، وأصرح من ذلك في عموم محل النزاع استدلال النافين في كتب الخاصة والعامة بأنه لو كان الاستصحاب معتبرا لزم ترجيح بينة النافي لاعتضاده بالاستصحاب واستدلال المثبتين كما في المنية ( 2 ) بأنه لو لم يعتبر الاستصحاب
شرح
( 1 ) لأنه قسّم الاستصحاب قبل الكلام المذكور إلى أقسام عديدة منها : التّقسيم باعتبار كون المستصحب وجوديا وعدميّا فنسب إنكار اعتباره مطلقا بعده إلى جماعة . ( 2 ) الوجه في صراحته في التّعميم أنّ الاحتمالات الّتي تمنع من الاستنباط هل الاحتمالات الوجوديّة دائما ، أو غالبا ، فلا بدّ من رفعها بالاستصحاب العدمي ، ولو كان المنكر مسلّما لاعتبار الاستصحاب في العدميّات لم يكن وجه للاستدلال بالدّليل المذكور كما لا يخفى .