وأمّا استدلالهم على إثبات الاستصحاب ( 1 ) باستغناء الباقي عن المؤثر الظاهر الاختصاص بالوجودي فمع أنه معارض باختصاص بعض أدلتهم الآتي بالعدمي ، وبأنه يقتضي أن يكون النزاع مختصا بالشك من حيث المقتضي ( 2 ) لا من حيث الرافع يمكن توجيهه بأن الغرض الأصلي هنا لما
شرح
( 1 ) ذكر الأستاذ العلّامة في مجلس البحث جوابا آخر عن الاستدلال المذكور في غاية المتانة والوجاهة وهو المنع من ظهور اختصاصه بالوجودي ، أمّا أوّلا فلأنّ النّزاع المذكور وهو إن الباقي يحتاج إلى المؤثّر أم لا يجري في العدميّات أيضا حسبما صرّح به بعضهم ، وأما ما اشتهر بينهم من أنّ الأعدام لا يعلّل فليس يراد منه أنّها لا يحتاج إلى مرجّح كيف والممكن طرفاه متساويان ، فكلّ منهما يحتاج إلى مرجّح وعلّة .
نعم هذا الكلام إنّما يحسن بالنّسبة إلى العدم المطلق لا في العدم المضاف والمسبوق بالوجود ، بل قد يقال إنّ لكلّ من العدمين المذكورين حظّا من الوجود ولو اعتبارا فتأمل . هذا كلّه لو كان الاستظهار مبنيّا على لفظ العلّة ، وأما لو كان مبنيّا على ظهور لفظ في الوجودي ، فلأنّ تعبيرهم بهذه العبارة إنما هو من ضيق التّعبير وعدم وجود تعبير أجلى منه في المقصود ، أترى من نفسك أن تقول إن تعريفهم للاستصحاب بإبقاء ما كان ، أو إثبات شيء في الزّمن الثّاني تعويلا على ثبوته في الزّمان الأوّل إلى غير ذلك من التّعاريف الّتي ظاهرها الاختصاص بالوجودي ابتداء مختصّ بالوجودي ، وإنّهم لم يتعرّضوا للاستصحاب العدمي أصلا ولم يكونوا في مقام بيان تعريفه حاشاك ثمّ حاشاك .
( 2 ) الوجه فيما ذكره ظاهر ، لأنّ المفروض في الشّك في الرّافع القطع بوجود المقتضي والمؤثر للبقاء وإنما الشّك من حيث وجود ما يرفعه بالقول باحتياج الباقي في البقاء إلى المؤثّر لا يمنع من اعتبار الاستصحاب فيه فتأمل .