لانسد باب استنباط الأحكام من الأدلة لتطرق احتمالات فيها لا تندفع إلا بالاستصحاب .
وممّن أنكر الاستصحاب في العدميات ( 1 ) صاحب المدارك حيث أنكر اعتبار استصحاب عدم التذكية الذي تمسك به الأكثر لنجاسة الجلد المطروح .
وبالجملة فالظاهر أن التتبع يشهد بأن العدميات ليست خارجة عن محل النزاع ، بل سيجيء عند بيان أدلة الأقوال أن القول بالتفصيل بين العدمي والوجودي بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظن وجوده بين العلماء لا يخلو من إشكال ، فضلا عن اتفاق النافين عليه إذ ما من استصحاب وجودي إلا ( 2 ) ويمكن معه فرض استصحاب عدمي يلزم من الظن به الظن بذلك المستصحب الوجودي فيسقط فائدة نفي اعتبار الاستصحابات الوجودية وانتظر لتمام الكلام .
وممّا يشهد بعدم الاتفاق في العدميات اختلافهم في أن النافي يحتاج إلى دليل أم لا ، فلاحظ ذلك العنوان تجده شاهد صدق على ما ادعيناه .
شرح
( 1 ) حكى الأستاذ العلّامة أنّه علّل إنكار الاستصحاب المذكور بوجهين :
أحدهما : المنع من اعتبار الاستصحاب مطلقا .
ثانيهما : معارضته باستصحاب عدم موت الحتف .
فكلامه صريح في المنع عن اعتبار الاستصحاب حتّى في العدميات .
( 2 ) لا يتوهّم أنّ الاستصحاب في العدميّ لا يغني عن الاستصحاب الوجودي ، لأنّ إغناءه عنه مبنيّ على اعتبار الأصل المثبت وهو غير ثابت ، لأنّ عدم ثبوته إنما هو على تقدير القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد لا الظّن ، وإلّا فلا فرق بين المثبت وغيره ، وسيجيء تفصيل القول في هذا بعد هذا إن شاء اللّه .