الثاني :
أن المستصحب قد يكون حكما شرعيا كالطهارة المستصحبة بعد خروج المذي والنجاسة المستصحبة بعد زوال تغير المتغير بنفسه ، وقد يكون غيره كاستصحاب الكرية والرطوبة والوضع الأول عند الشك في حدوث النقل ، أو في تاريخه ، والظاهر ، بل صريح جماعة وقوع الخلاف في كلا القسمين . نعم نسب إلى بعض التفصيل بينهما بإنكار الأول والاعتراف بالثاني ، ونسب إلى آخر العكس حكاهما الفاضل القمي في القوانين « * » .
وفيه نظر يظهر بتوضيح المراد من الحكم الشرعي ( 1 ) وغيره فنقول : الحكم
شرح
( 1 ) الحكم الشّرعي حسب ما صرّح به الأستاذ العلّامة في مجلس البحث هو ما من شأنه أن يؤخذ من الشّارع وكان بيانه من وظيفته ، بحيث لا يمكن رفع الشّكّ الواقع فيه إلّا بالرّجوع إليه ، أو إلى ما قرّره للرّجوع إليه في حقّ الجاهل بالحكم ، كالأدلّة والأصول وقول المجتهد في حقّ العامي ، وهذا قد يكون كليا ، وقد يكون جزئيا فوجوب إكرام زيد العالم وعدم وجوبه من حيث كونه عالما حكم شرعيّ لا مبيّن له إلّا الشّرع ، لكن بيانه له قد يكون بطريق العموم ، وقد يكون بطريق الخصوص ، كما إذا سئل عن وجوب إكرام زيد العالم فأجاب بوجوب إكرام كلّ عالم ، أو خصوص مورد السؤال ، أو قال أكرم كلّ عالم إلّا زيدا أو لا تكرم زيدا إلى غير ذلك .
نعم بيان وجوب إكرام زيد من حيث الشّك في كونه عالما ، أو جاهلا بعد العلم بحكم العالم والجاهل في الشّرع ، بمعنى رفع الشّكّ منه بهذه الجهة ببيان أنّه عالم ، أو جاهل ليس من شأن الشّارع قطعا ، وهذا يسمّى بالشّبهة في الحكم الجزئي
هامش
( * ) القوانين المحكمة : ص 283 .