نعم ربما يظهر من بعضهم خروج بعض الأقسام من العدميات من محل النزاع كاستصحاب النفي المسمى بالبراءة الأصلية ، فإن المصرح به في كلام جماعة كالمحقق والعلامة والفاضل الجواد الإطباق على العمل عليه ، وكاستصحاب عدم النسخ فإن المصرح به في كلام غير واحد كالمحدث الأسترآبادي والمحدث البحراني عدم الخلاف فيه ، بل مال الأول إلى كونه من ضروريات الدين ، وألحق الثاني بذلك استصحاب عدم التخصيص والتقييد .
والتحقيق أن اعتبار الاستصحاب بمعنى التعويل في تحقق شيء في الزمان الثاني على تحققه في الزمان السابق عليه مختلف فيه من غير فرق بين الوجودي والعدمي . نعم قد يتحقق في بعض الموارد ( 1 ) قاعدة أخرى توجب الأخذ بمقتضى الحالة السابقة كقاعدة قبح التكليف من غير بيان ، أو عدم الدليل دليل العدم ، أو ظهور الدليل الدال على الحكم في استمراره ، أو عمومه ، أو إطلاقه ، أو غير ذلك ، وهذا لا ربط له باعتبار الاستصحاب .
ثم إنا لم نجد في أصحابنا من فرق بين الوجودي والعدمي . نعم حكى شارح الشرح هذا التفصيل عن الحنفية .
شرح
( 1 ) وبما ذكره يظهر فساد ما قد يتخيّل من أنّه لا يمكن المنع من اعتبار الاستصحاب في العدمي ، لاستلزامه سدّ باب الاستدلال بالأدلّة لجريان احتمالات فيها لا تدفع إلّا بالأصل ، كاحتمال التّخصيص والتّقييد والمجاز إلى غير ذلك .
توضيح الفساد : أنّ لدفع هذه الاحتمالات المانعة من الاستدلال والاستنباط أصولا وقواعد قد اتّفقوا على العمل بها لا دخل لها بالاستصحاب أصلا ، كأصالة عدم التّخصيص والتّقييد والنّقل والاشتراك والمعارض إلى غير ذلك .