كان يشهد لها ظاهر التفتازاني في شرح الشرح حيث قال : « إن خلاف الحنفية المنكرين للاستصحاب إنما هو في الإثبات دون النفي الأصلي » « * » .
وأمّا سيرة العلماء ( 1 ) فقد استقرت في باب الألفاظ على التمسك بالأصول الوجودية والعدمية كلتيهما .
قال الوحيد البهبهاني في رسالته الاستصحابية بعد نقل القول بإنكار اعتبار الاستصحاب مطلقا عن بعض وإثباته عن بعض والتفصيل عن بعض آخر ما هذا لفظه : « لكن الذي نجد من الجميع حتى من المنكر مطلقا أنهم يستدلون بأصالة عدم النقل فيقولون الأمر حقيقة في الوجوب عرفا فكذا لغة لأصالة عدم النقل ، ويستدلون بأصالة بقاء المعنى اللغوي فينكرون الحقيقة الشرعية إلى غير ذلك كما لا يخفى على المتتبع » انتهى .
وحينئذ فلا شهادة في السيرة الجارية في باب الألفاظ على خروج العدميات .
شرح
نعم لو كان نزاعهم مختصّا بالكبرى وهو اعتبار الظّن العقلي في المقام أمكن أن يقال إنّ اتّفاقهم عليه في العدميّات يكشف عن قول المعصوم فتدبّر .
ثانيهما : المنع من تحقّقه بملاحظة ما سيجيء من نقل الخلاف .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ جريان السّيرة واستقرارها على التمسّك بالأصول في باب الألفاظ وجوديّة كانت ، أو عدميّة ليس من جهة الاستصحاب ، بل من حيث الظّهور النّوعي الّذي جرت طريقة أهل اللّسان على الاتّكال عليه في باب الألفاظ حسبما سيجيء الإشارة إليه في كلام الأستاذ العلّامة ، فلا ينفع هذه السّيرة للمستدلّ أصلا ، مضافا إلى عدم الشّهادة فيها على مطلبه لجريانها في الوجودي أيضا .
هامش
( * ) تعليقة شرح مختصر الأصول : ص 284 .