تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
يجري في حقه حكم الشك في الصحة بعد الفراغ عن العمل ، لأن مجراه الشك الحادث بعد الفراغ لا الموجود من قبل . نعم لو غفل عن حاله بعد اليقين بالحدث وصلى ثم التفت وشك في كونه محدثا حال الصلاة ، أو متطهرا جرى في حقه قاعدة الشك بعد الفراغ لحدوث الشك بعد العمل وعدم وجوده قبله حتى يوجب الأمر بالطهارة والنهي عن الدخول فيه بدونها . نعم هذا الشك اللاحق يوجب الإعادة بحكم استصحاب عدم الطهارة لولا حكومة قاعدة الشك بعد الفراغ عليه فافهم .

السادس : في تقسيم الاستصحاب إلى أقسام ( 1 )

ليعرف أن الخلاف في
شرح
( 1 ) ما ذكره من الأمور من أوّل المسألة إلى هنا يرجع حقيقة إلى بيان المبادئ التصوّرية لها من حيث تصوّر نفس موضوع الاستصحاب وشروط جريانه وتحرير ما هو محلّ الكلام منه ، ولمّا كان للاستصحاب أركان ثلاثة المستصحب واليقين والشّك فلا بدّ من أن يلاحظ تقسيمه بالنّسبة إليها ، ولمّا كان لليقين سبب لا محالة لوحظ التّقسيم الرّاجع إليه بالنّسبة إليه ، لأنّ التّفصيل والكلام فيه إنّما هو بالنّسبة إلى سببه لا نفسه ، ولمّا كان المقصود من التّقسيم يعين ما هو مورد الخلاف وما توهّم كونه مورد الوفاق . وبعبارة أخرى : تعيين ما وقع الكلام فيه ، اقتصر الأستاذ العلّامة في تقسيم كلّ منها على أقسام ثلاثة ، وإلّا فلا إشكال في عدم حصر أقسامه فيما ذكره ، ولمّا كان البناء في زيادة الأقسام على ترتّب نفع معتدّ به زادها وإن أمكن جمعها في تقسيم واحد ، بل كرّر بعضها من جهة فائدة سيجيء الإشارة إليها ، ثمّ إنّ تقسيم الاستصحاب إلى ما سيجيء من الأقسام إنّما هو مبنيّ على مذاق القوم وجرى على طريقتهم ، وإلّا فالحقّ أنّ الاستصحاب لا يصدق موضوعا في بعضها ولا يجري أصلا .