. . . . . . . .
شرح
وجود الدّليل ، فكيف يرجع إلى البحث عن عوارضه بعد الفراغ عن ثبوته ؟ ، وإن كان البحث عن الكبرى والصّغرى معا كانت المسألة ذات وجهين لا محالة كما هو ظاهر فتدبّر .
والقول بأنّ مرجع البحث في المسألة إذا كان إلى البحث عن الصّغرى تدخل في مسائل العلم على كلّ تقدير ، من حيث رجوعه إلى البحث عن ثبوت ما فرغ عن دليليّته وحجيّته ، نظير البحث عن ثبوت السّنة بخبر الواحد فاسد جدّا ، نظرا إلى أنّ البحث عن الثّبوت في المقام يرجع إلى البحث عن أصل وجود حكم العقل ، فكيف يدخل في البحث عن العوارض ؟ وهذا بخلاف البحث عن ثبوت السّنة بخبر الواحد ، لأنّ البحث فيه ليس بحثا عن أصل وجود السّنة ، ضرورة عدم توقّفه على الإخبار عنه فضلا عن حجيّته ، فلا دخل لأحدهما بالآخر ، بل نظير المقام البحث عن الاستلزامات العقليّة ونحوها ، فإنّ مرجعه إلى البحث عن أصل وجود حكم العقل كما هو ظاهر ، والقول بأنّ الدّليل هو الحكم العقلي على سبيل القضيّة الكلّية ، فالبحث عن خصوصيّاته وأشخاصه يرجع إلى البحث عن العوارض فاسد أيضا ، لأنّ الدّليل العقلي بحسب المفهوم ، وإن كان كليا كالدّليل الشّرعي إلّا أنّ الدّليل على الحكم الشّرعي إنّما هو مصاديق هذا المفهوم الكلّي لا نفس هذا المفهوم الصّادق عليها كما هو ظاهر ، هذا بعض الكلام في الاستصحاب الجاري في الحكم الفرعي إذا كان التكلّم فيه من حيث حكم العقل .
وأمّا إذا كان التكلم فيه من حيث حكم الشّرع فهل البحث عنه بهذه الملاحظة يدخل في البحث عن مسائل علم الفقه ، أو مسائل علم الأصول ؟ وجهان : أوجههما الأوّل ، نظرا إلى أنّ البحث في المسألة بهذه الملاحظة ليس بحثا عن أحوال الأدلّة وعوارضها ، وإنّما هو بحث عن عوارض فعل المكلّف ظاهرا على سبيل الكلّية والعموم ، فيدخل في مسائل علم الفقه من حيث إنّ المبحوث عنه محمول أوّلي