إلى حكم شرعي بواسطة خطاب الشارع ، فنقول : إن الحكم الشرعي الفلاني ثبت سابقا ولم يعلم ارتفاعه ، وكل ما كان كذلك فهو باق ، فالصغرى شرعية والكبرى عقلية ظنية ، فهو والقياس ، والاستحسان ، والاستقراء نظير المفاهيم والاستلزامات من العقليات الغير المستقلة .
الثالث :
أن مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقلية مسألة أصولية ( 1 ) يبحث فيها عن كون الشيء دليلا على الحكم الشرعي ، نظير
شرح
وأمّا الحكم بحجيّته فهو أمر آخر لا تعلّق له بمحطّ البحث ، ومن هنا يظهر فساد ما ذكره غير واحد من المتأخّرين ، من كون الاستصحاب على العقل من العقليّات المستقلّة ، كالبراءة والاشتغال العقليّين ، فإنّك قد عرفت وضوح فساده ، كفساد الزّعم المذكور في البراءة والاشتغال أيضا .
( 1 ) توضيح القول في هذا الأمر : أنّ الاستصحاب بحسب المورد لا يخلو أمره إمّا أن يجري في الحكم الشّرعيّ الفرعي ، أو الحكم الشّرعي الأصليّ العمليّ ، أو الموضوع الخارجي . أمّا على الأوّل : فإن كان التكلّم فيه من باب حكم العقل وكان النّزاع فيه كبرويّا ، أي في حجيّة حكم العقل المذكور مع كون الصّغرى مسلمة عندهم ، فدخول المسألة في مسائل العلم ، أو في المبادي التّصديقيّة له مبني على كون الموضوع لعلم الأصول ذوات الأدلّة الأربعة ، فيدخل البحث عن حجّيتها ودليليّتها في البحث عن عوارضها ، فيدخل في مسائل العلم كما يظهر عن بعض أفاضل من قارب عصرنا ، أو عاصرناه ، أو هي بعد الفراغ عن دليليّتها ، يعني بعنوان كونها أدلّة ، فيكون الوصف العنواني مأخوذا في موضوعيّتها ، فيدخل البحث عن حجيّتها في البحث عن إثبات موضوعيّة الموضوع ، فيدخل في البحث عن المبادي التّصديقيّة كما حكاه شيخنا قدس سره في الكتاب عن المحقّق القمّي قدس سره ، وهو الظّاهر من تعريف الأصول ب « أنّه العلم الباحث عن أحوال