تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
. . . . . . . .
شرح
إنّما يحكم بثبوت التّلازم بين وجوب الشّيء ووجوب ما يتوقّف عليه ، ويحكم بالحكم الإدراكي بأنّ طالب الشّيء طالب لمقدّماته ، وكذا يحكم بثبوت التّلازم بين الأمر بالشّيء وحرمة أضداده الخاصّة . ومن المعلوم أنّه لا يمكن التوصّل بهذا الحكم الكلّي إلى وجوب الوضوء مثلا إلّا بعد إثبات وجوب الصّلاة وتوقّفها عليه ، فيقال : إذا أريد ترتيب القياس وأخذ النّتيجة أن الصّلاة الواجبة تتوقّف على الوضوء ، ومقدّمة الواجب واجبة عقلا فالوضوء واجب . ومن هنا يعلم أنّه لو كان الحاكم بالملازمة الشّرع في مسألة التّحسين والتّقبيح لم يصح عدّ الحكم المذكور من العقل المستقلّ ، فالمدار في الاستقلال على كون مجموع المقدّمتين في القياس عقليّا ، وفي عدمه على كون إحدى المقدّمتين غير عقلية ، ومن هنا يظهر أنّه فيما يكون وجوب ذي المقدّمة بحكم العقل ومقدّميّة المقدّمة بحكم العقل أيضا ، كوجوب المعرفة المتوقّفة على النّظر فهو من العقل المستقلّ ، فالمدار على ما ذكرنا من المناط فتدبّر . وهكذا الأمر في باب المفهوم ، فإنّ حكم العقل في موارده إنّما هو على الوجه الكلّي ، وهو إن الارتباط بين الشّيئين إذا كان على وجه السّببيّة التّامة لزمها انتفاء التّالي من انتفاء المقدّم . وأمّا أنّ التّعليق بالشّرط ، أو الغاية ، أو الوصف مثلا يدلّ على الارتباط المذكور فلا دخل للعقل فيه ، لكنه ممّا يتوقف عليه أخذ النّتيجة ، إذا عرفت ذلك لم يبق لك ريب في كون الدّليل العقلي في المقام من العقل الغير المستقلّ ، فإنّ الّذي يحكم به العقل على الوجه الكلّي كون الثّابت في السّابق يظنّ بقاؤه لاحقا ، وأما ثبوت الحكم الفلاني الّذي يتوقّف عليه أخذ النتيجة وهو الظّن به لاحقا فلا تعلّق له بحكم العقل أصلا ، إلّا إذا فرض كون المستصحب ممّا يحكم به العقل ، وقلنا بجريان الاستصحاب فيه ، كما زعمه غير واحد ، هذا بالنّسبة إلى أصل الظّن بالبقاء .