تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
. . . . . . . .
شرح
يقتضي الوجه الثّاني ، حيث إنّها لو كانت من مسائل الفقه لزم تسوية المجتهد والعامي في العمل به بعد الاستنباط ، كما هو شأن جميع المسائل الفقهيّة المتعلّقة بأفعال المكلّفين ، وأما عجز العامي عن أعماله فلا شبهة فيه ، حيث إنّه مشروط بالفحص الّذي لا يتمكّن العامي منه ، وهذا من خواص المسألة الأصوليّة فإنّها لما مهّدت للاستنباط فلاحظ لغير المستنبط فيها ، فكلّ حكم يستنبطه المجتهد من الأدلّة بإعمال ما أثبته في الأصول إن كان بعد الاستنباط يشترك فيه المجتهد والعامي فهو حكم فرعيّ فقهي ، وكلّ حكم يختصّ بالمجتهد بعد الاستنباط فهو حكم أصولي لا محالة ، والاستصحاب من القسم الثّاني . والقول بأنّ هذا الاختصاص عرضي لا ذاتي ، بمعنى أنّ المخاطب بأخبار الاستصحاب ليس خصوص المجتهد ، كما في الخطاب بالحدّ حيث قيل إنّ المخاطب به خصوص الحكام والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، حيث توهّم كون المخاطب بهما خصوص الإمام عليه السلام أو من أذن له في ذلك بالخصوص ، بل المكلّف الجامع لشروط تعلّق التّكليف به من غير فرق بين المجتهد والعامي ، غاية ما هناك كون المجتهد نائبا عن العامي في تحصيل شرط العمل بالاستصحاب وهو الفحص في الشّبهة الحكميّة ، وإلّا فأصل العمل بمقتضى المتيقّن السّابق يشترك فيه المجتهد والعامي . فيه أنّ اختصاص العمل بالأدلّة بالمجتهد بالنّسبة إلى جميعها عرضيّ لا ذاتي ، وإلّا فأصل العمل بمقتضاها مشترك بين المجتهد والمقلّد ، فإنّ معاصري الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين ممّن كان من أهل اللّسان ، بل مقاربي أعصارهم كانوا يعملون بالرّوايات الّتي يسمعونها عنهم عليهم السلام ، أو المرويّة عنهم عليهم السلام بتوسّط الثّقات ، كما يعملون بفتاوي من رخّص لهم الأئمّة عليهم السلام الأخذ بها ، وهذا أمر ظاهر لا ينكره أحد ، بل يمكن دعوى كون غالب المخاطبين بالعمل بروايات الثّقات من العوام ، وإن هو