تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
. . . . . . . .
شرح
الأدلّة » ، وإن كان الظّاهر من تعريفه الآخر بأنّه : « العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الفرعيّة عن أدلّتها » هو الوجه الأوّل ، كما استظهره شيخنا قدس سره منه ، نظرا إلى كون الغرض الأصلي من عنوان مسائل حجيّة الأدلّة وإثبات حجيّتها وتمهيدها استنباط الأحكام الفرعيّة بمعونتها عن الأدلّة ، وإن كان الاستظهار لا يخلو عن نظر ، فإن ذكر عن أدلّتها بما يمنع الظّهور المذكور . نعم قد أسمعناك في الجزء الأوّل من التّعليقة عند التكلّم في حجيّة أخبار الآحاد ونقل الإجماع ، أنّ مرجع البحث في المسألتين إلى أنّ السّنة والإجماع بعد الفراغ عن حجيّتهما ، هل يثبتان بواسطة النّقل الواحد ، كما يثبتان بالنّقل المتواتر والنقل الواحد المحفوف أم لا ؟ ضرورة أنّ البحث فيهما ليس بحثا عن حجيّة السّنة والإجماع المحقّق ، وهذا البحث كما ترى يرجع إلى البحث عن عوارض الأدلّة بعد الفراغ عن دليليّتها ، فيدخل في مسائل العلم على كلّ تقدير وقول ، وهذا بخلاف البحث عن حجيّة حكم العقل في المقام ، فإنّ دخوله في البحث عن مسائل العلم مبنيّ على الوجه الأوّل لا محالة ، ومجرّد عنوانه في العلم لا يدلّ على كونه من مسائله بعد ما نشاهد من عنوان المبادي التّصوريّة والتّصديقيّة في نفس العلم في علم الأصول وغيره من العلوم ، ومن هنا عنون القدماء كثيرا ممّا دوّن في طيّ مسائل العلم في طيّ عنوان المبادي اللغويّة والأحكاميّة ، هذا فيما لو كان التّكلّم في المسألة في الكبرى بعد مسلّميّة حكم العقل الظّني كما يظهر من بعضهم . وأمّا لو كان البحث في المسألة عن الصّغرى بعد مفروغيّة حجيّة حكم العقل المذكور على تقدير ثبوته ، وإن كان ظنيّا كما يظهر من كلمات الأكثرين من الخاصّة والعامّة ، فالظّاهر عدم الإشكال في رجوع البحث عن المسألة إلى البحث عن المبادي التّصديقيّة على كلّ تقدير ، لأنّ المفروض كون البحث عن أصل