. . . . . . . .
شرح
إلّا نظير أخذ الفتوى من المجتهد في زماننا ، فإنه قد يكون ، بلا واسطة ، وقد يكون بتوسّط الوسائط المعتبرة ، وهذا بخلاف زماننا وأشباهه ، فإنه لا يجوز للعامي العمل بالرّوايات ، وليس ذلك إلّا من جهة قدرة أهل الزّمان السّابق على تحصيل شروط العمل بالرّوايات من الفحص عن الصّوارف والمعارضات ومرجّحاتها ، وعجز أهالي الأعصار المتأخّرة ، بل ربّما لا يحتاجون إلى الفحص أصلا من حيث كون الخطاب الملقى إليهم في زمان الحاجة إلى العمل بالحكم في الواقعة ، نظير بيان المجتهد للعامي في مقام العمل . والحاصل أنّا لا ننكر وجود التّقليد في أعصار الأئمّة عليهم السلام ، فإنه من الواضحات الّتي لا ينكرها إلّا المعاند ، كيف والأخبار التي وردت في باب التقليد وردت في حقّهم ؟ ، مضافا إلى قيام الإجماع ودلالة الكتاب العزيز عليه ، كآيتي النّفر والسّؤال ونحوهما ، إلّا أنّ مدار الأحكام في حقّ العوام في تلك الأزمان لم يكن منحصرا في التّقليد كزماننا ، بل لهم أن يعملوا بالرّوايات كما يكشف عنه ما ورد في كتب بني فضّال وأضرابهم ممّن كان على الحقّ فعدل عنه ، بل هذا أيضا واضح ، بل أوضح لا ينكره إلّا معاند .
وهذا الوجه كما ترى وإن اقتضى دخول المسألة في علم الأصول ، إلّا أنّه يتوجّه عليه ، مضافا إلى النّقض بالقواعد الفقهيّة المسلّمة كقاعدة الحلّية والطّهارة وأمثالهما في الشّبهات الحكميّة حيث إنّ كونها من مسائل الفقه من المسلّمات ، مع أنّه لا يتمكّن العامي من الأخذ بها من حيث اشتراطها بالفحص المتعذر منه ، بأنّه لا يصلح للمعارضة لما ذكرنا من الوجه المقتضي لكونها من مسائل علم الفقه ، فإنّك قد عرفت أنّ الرّجوع إلى موضوع العلوم في باب التّميز مقدّم على الموازين ، فلا بدّ من القول بكون ما ذكر من اللّازم لازما غالبيّا لأغلب المسائل الفقهيّة لا لنفس المسألة الفقهيّة كيف ما كانت حتّى ما كان من القواعد الكليّة الظّاهرة المتوقّفة على الفحص فتدبّر .