تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
. . . . . . . .
شرح
لفعل المكلّف من دون توسيط شيء آخر ، غاية ما هناك كون الفعل المعروض له ملحوظا ، بلحاظ الكلّية في مرحلة الظّاهر ، وهذا غير مانع عن اندراجه تحت مسائل علم الفقه قطعا ، وإن هو إلّا نظير التّكلّم في قاعدة الحلّية للأشياء الّتي لا يعلم حرمتها في الشّبهة الحكميّة ، وقاعدة الطّهارة في الشّبهة الحكميّة ، بل نظير قاعدة نفي الحرج والضّرر ونحوهما من حيث الكلّية ، فلا يتوهّم منع كليّتها ، أو ظاهريّتها عن اندراجها تحت مسائل علم الفقه . وبالجملة : مقتضى تعريف الفقه ب « أنّه العلم بالأحكام الشّرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة » ، وكون البحث في المسألة عن عوارض فعل المكلّف أوّلا وبالذّات ، دخول المسألة على الأخبار في مسائل الفقه ، أمّا الثّاني فقد عرفت الكلام في اقتضائه ، وأمّا الأوّل فلأنّ المستنبط من أخبار الباب والحاصل منها العلم بالحكم الفرعي ، وهو حرمة نقض المتيقّن ووجوب إبقائه عند الشّك . نعم لا بدّ في استنباط هذا الحكم من إعمال جملة من المسائل الأصوليّة ، كما هو الشّأن في استنباط كلّ حكم فرعيّ ، فإنه معنى حصول العلم به من الدّليل كما هو ظاهر . نعم مقتضى تدوينهم للمسألة في الأصول كونها من مسائلها ، لكنه لا يعارض ما عرفت لكون التّدوين أمارة ظنيّة لا يقبل المعارضة للوجهين سيّما الثاني ، ومن هنا ذكروا أنّ تمايز العلوم بتمايز موضوعاتها ، فإنه كثيرا ما يتسامح في التّعريف ، مضافا إلى كون تدوينهم لها في الأصول عند القائل بها من جهة الأخبار من جهة مجرّد التّبعيّة على ما عرفت الإشارة إليه ، ومن هنا خالفهم بعض المحقّقين مثل المحقّق الخوانساري فعنون المسألة في الفقه ، ومن هنا يظهر أنّ تصريح بعضهم بكونها من مسائل الأصول ، مضافا إلى عدم الجدوى في شهادة بعض أهل الفنّ لا يفيد شيئا ، بعد احتمال ابتنائه على كون التكلّم فيها من جهة العقل . نعم عجز العامي عن أعماله في الشّبهة الحكميّة على ما هو محلّ الكلام ربّما