كونه مشكوك الحكم نظير أصل البراءة وقاعدة الاشتغال مبني على استفادته من الأخبار ، وأما بناء على كونه من أحكام العقل فهو دليل ظني اجتهادي نظير القياس والاستقراء على القول بهما .
وحيث إن المختار عندنا هو الأول ، ذكرناه في الأصول العملية المقررة للموضوعات بوصف كونها مشكوكة الحكم ، لكن ظاهر كلمات الأكثر ، كالشيخ ، والسيدين ، والفاضلين ، والشهيدين ، وصاحب المعالم كونه حكما عقليا ، ولذا لم يتمسك أحد هؤلاء فيه بخبر من الأخبار .
نعم ذكر في العدة انتصارا للقائل بحجيته ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله من : « أن الشيطان ينفخ بين أليتي المصلّي فلا ينصرفن أحدكم إلّا بعد أن يسمع صوتا ، أو يجد ريحا » « * » .
ومن العجب أنه انتصر بهذا الخبر الضعيف المختص بمورد خاص ، ولم يتمسك بالأخبار الصحيحة العامة المعدودة في حديث الأربعمائة من أبواب العلوم .
شرح
وأمّا استظهار التمسّك من الحلّي في ( السرائر ) من حيث تعبيره عن بقاء نجاسة الماء المتغيّر بعد زواله بنفسه بعدم نقض اليقين باليقين ، الموجود في أخبار الباب من جهة ظهوره في الاعتماد عليها كما يظهر من شيخنا قدس سره في الكتاب فهو ضعيف ، من حيث إنّ الاتّفاق في التّعبير لا ظهور له في الاستناد أصلا ، وإلّا فهذا التعبير موجود في كلام الشيخ في مواضع من مبسوطه ، وفي كلام الشّهيد قدس سره كما سيأتي في الكتاب ، ومن هنا أمر شيخنا قدس سره بالتّأمّل فيه بعد الاستظهار من كلام الشّهيد فيما سيأتي .
هامش
( * ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 62 .