تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
. . . . . . . .
شرح
أقاموا عليه من باب الظّن ، فالاستصحاب على القول به من باب الأخبار من الأصول العمليّة لا مطلقا ، وهذا بخلاف الأصول الثّلاثة ، فإنه لا فرق في عدّها من الأصول بين الاستناد فيها إلى الأدلّة الشّرعيّة ، أو العقل ، حيث إنّ الثابت بالعقل فيها حكم ظاهريّ على ما عرفت الكلام فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة على تقدير كون الثّابت في باب البراءة بالعقل هو الحكم الشّرعي ، بل قد عرفت ثمّة أنّ التخيير الّذي هو من الأصول ليس إلّا عقليّا . نعم لو كان الاستناد في باب البراءة والاحتياط إلى استصحابها واستصحاب الشّغل ، أو التّكليف الثابت في موارد وجوب الاحتياط وقيل باعتباره من باب العقل الظّني كانا من الأدلّة الظّنية أيضا ، كالاستصحاب على ما يظهر من غير واحد كصاحب المعالم وغيره على ما أسمعناك في محلّه ، وإن كان القول به في كمال الضّعف والسّقوط على ما عرفت في محلّه ، ثمّ إنّ أوّل من تمسّك بالأخبار للاستصحاب الشّيخ الجليل الشّيخ عبد الصّمد والد شيخنا البهائي قدس سرهما في ( العقد الطّهماسبي ) على ما في الكتاب وشاع بين من تأخّر عنه ، ولم يظهر ممّن تقدّم عليه التمسّك له بها ، وإن استنصر الشّيخ قدس سره في العدّة للقائل بحجيّة بما رواه عنه في الكتاب ، وهذا محلّ التعجّب جزما ، لأنّ هذه الأخبار الصّحاح الواردة في باب الاستصحاب المعدود بعضها في حديث الأربعمائة قد وصلت منهم إلينا فلم لم يتمسّكوا بها مع صحّة سندها ووضوح دلالتها ، سيّما بالنّسبة إلى ما استنصر به الشيخ قدس سره واحتمال غفلتهم عنها وعدم وقوفهم عليها كما ترى . هذا وربما قيل بتمسّك القدماء كافّة بها لإثبات قاعدة اليقين ، وأنّها عندهم غير الاستصحاب الّذي قالوا به من باب العقل والظّن وهذا أيضا كما ترى ، فإنّي بعد التتبع التّام في كلماتهم لم أقف على ذكر لقاعدة اليقين فيها إلّا في كلام شاذ لا يعبأ به ، وإن كنت في ريب من ذلك فراجع إليها ، فإنّها بمرأى منك .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 279 | ميرزا محمد حسن الآشتياني