. . . . . . . .
شرح
شيخنا قدس سره فيما تقدّم من أجزاء الكتاب ، بل هو من الأمور الواضحة عندهم ، بحيث لا يرتاب فيه على القول بالتخطئة في ظنون المجتهد ، فقد يزعم الجاهل بكلمات شيخنا أنّ للحكم الظّاهري عنده ، بل عندهم إطلاقين أحدهما أعمّ من الآخر ، الأوّل : ما ثبت للجاهل بالواقع .
الثّاني : ما ثبت للشّاك بالواقع ، أو ما ثبت للشّيء من حيث الشّك في حكمه الأوّلي ، والأوّل أعمّ من الثّاني ، فإنّ الحكم الثّابت للشيء من حيث الجهل بحكمه الأوّلي قد يتعلّق به من حيث الظّن به ، وقد يتعلّق به لا من الحيثيّة المذكورة ، بل من حيث عدم العلم به والشّك فيه ، فيشمل الحكم الظّاهري على الإطلاق الثّاني ، فقوله : ( إن عدّ الاستصحاب من الأحكام الظّاهريّة ) جار على الإطلاق الثّاني الأخصّ المختصّ بموارد الأصول التّعبّدية ، هذا وأنت خبير بعدم الإطلاقين للحكم الظّاهري .
نعم وجود القسمين له ليس محلّا للإنكار ، فالمراد من الحكم الظّاهري في قوله كما يفصح عنه صريح كلامه هو الثّابت للموضوع من حيث عدم العلم بحكمه الأوّلي ، لا من حيث الظّن به شخصا ، أو نوعا ، فلا شبهة في المراد من العبارة ولا حاجة إلى إثبات الإطلاقين والمعنيين للحكم الظّاهري ، والمقصود ممّا أفاده بيان أنّ عنوان الاستصحاب في الأصول العمليّة وعدّه منها على ما اقتضاه التّقسيم في الجزء الأوّل من الكتاب إنّما هو إذا قيل به من باب الأخبار ، ولم نقل بكونها ناظرة إلى بيان حجيّة ظن الاستصحاب ، بحيث يكون الملحوظ فيها ذلك كما احتمله المحقّق القميّ قدس سره ، ومال إليه بعض من تأخّر ، وإنّه إذا قيل بكونه من العقل الظّني لا بدّ أن يعدّ في الأدلّة العقليّة الظّنية كغيره ممّا عدّوه فيها .
ومن هنا عنونه الأكثرون في الأدلّة العقليّة ، وإن وافقهم في العنوان بعض من ذهب إليه من باب التّعبّد من جهة مجرّد الموافقة والتّبعيّة ، وبيان عدم صلاحيّة ما