بل نسبه شارح الدروس إلى القوم فقال : إن القوم ذكروا : « أن الاستصحاب إثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه » « * » .
وأزيف التعاريف تعريفه ب : « أنه كون حكم ، أو وصف يقيني الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق » « * 2 » إذ لا يخفى أن كون حكم ، أو وصف كذلك هو محقق مورد الاستصحاب ومحله لا نفسه .
ولذا صرح في المعالم كما عن غاية المأمول ب « أن استصحاب الحال محله أن يثبت حكم في وقت ثم يجيء وقت آخر ولا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم ، فهل يحكم ببقائه على ما كان وهو الاستصحاب » « * 3 » انتهى .
ويمكن توجيه التعريف المذكور بأن المحدود هو الاستصحاب المعدود من الأدلة ، وليس الدليل إلّا ما أفاد العلم ، أو الظن بالحكم ، والمفيد للظن بوجود الحكم في الآن اللاحق ليس إلّا كونه يقيني الحصول في الآن السابق ، مشكوك البقاء في الآن اللاحق ، فلا مناص عن تعريف الاستصحاب المعدود من الأمارات إلا بما ذكره قدس سره .
لكن فيه أن الاستصحاب كما صرح به هو قدس سره في أول كتابه : « إن أخذ من العقل كان داخلا في الدليل العقلي وإن أخذ من الأخبار فيدخل في السنة » « * 4 » .
وعلى كل تقدير فلا يستقيم تعريفه بما ذكره ، لأن دليل العقل هو حكم عقلي يتوصل به إلى حكم شرعي ، وليس هنا إلا حكم العقل ببقاء ما كان على ما كان ، والمأخوذ من السنة ليس إلا وجوب الحكم ببقاء ما كان على ما
هامش
( * ) مشارق الشموس في شرح الدروس : ص 76 .
( * 2 ) القوانين المحكمة : ص 275 .
( * 3 ) معالم الدين : ص 231 .
( * 4 ) القوانين المحكمة : ج 2 ، ص 13 .