وإلى ما ذكرنا يرجع تعريفه في الزبدة : « بأنه إثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلا على ثبوته في الزمان الأول » « * » .
شرح
يشمل ما فيه تعدّد الزّمان فرضيّ ، بل يشمل ما على خلافه دليل مطلق أيضا ، وبالأخير يشمل ما فيه على طبق الاستصحاب دليل منجّز قطعيّا كان ، أو ظنّيا » انتهى كلامه رحمه اللّه .
وأنت خبير بأنّ ما ذكره لا يخلو عن مناقشة ، بل مناقشات . فالأولى ما عرفت في تعريفه الرّاجع إلى تعريف القوم على ما عرفت ، فإنه يستفاد منه بالدّلالة الظّاهرة الواضحة حقيقة الاستصحاب ، وما له دخل في مجراه ومحلّه من إحراز المتيقّن السّابق في زمان إرادة الحكم بالبقاء ، من حيث إنّ البقاء عبارة عن الوجود الثّانوي للشيء ، فلا بدّ أن يكون الوجود الأوّلي متحقّقا والمشكوك اللّاحق ، وكون الحكم به مستندا إلى وجود الأوّلي عند الحاكم ، فإنه لولا الشّك كان الاستناد في البقاء إلى نفس وجود العلّة والدّليل في الزّمان اللّاحق كالزّمان الأوّل .
فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلّه أنّ الاستصحاب الّذي هو من مقولة الحكم ، سواء كان من باب الأخبار ، أو العقل على جهة الإنشاء ، أو الإخبار وإن تعلّق بالبقاء ، إلّا أنّ إنشاء البقاء في مرحلة الظّاهر عبارة عن جعل نفس المستصحب في زمان الشّك إن كان قابلا كالاستصحاب الحكمي ، وجعل آثاره الشّرعيّة إن لم يكن قابلا كالاستصحاب الموضوعي ، كما ستقف على تفصيل القول فيه ، ومتعلّق هذا الحكم على كلّ تقدير فعل المكلّف والظّن بالبقاء ، وإن كان راجعا إلى الظّن بوجود المستصحب في الزّمان الثّاني شخصا ، أو نوعا ، إلّا أنّه بملاحظة دليل اعتباره يرجع إلى جعل الشّارع في مرحلة الظّاهر على ما عرفت مع تفاوت بينهما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( * ) زبدة الأصول : ص 72 .