. . . . . . . .
شرح
ولا بدّ أن يعتبر وجوده في اللّاحق على سبيل الحكم حتّى ينطبق على تعريف المشهور مع تكلّف اعتبار الحيثيّة مع عدم كفايته ، مضافا إلى عدم استقامته إلّا بالتّفكيك فتدبّر .
رابعها : أن يجعل المراد من قوله مشكوك البقاء مظنون البقاء فيرجع تعريفه إلى تعريف العضدي إذا جعل الحدّ خصوص الكبرى ، فكأنّه قال الاستصحاب عبارة عن كون الشّيء ، سواء كان حكما ، أو وصفا متّصفا بكونه متيقّنا في السّابق مظنون البقاء في اللّاحق ، فينطبق على تعاريف المشهور بناء على ما عرفت من كون التّغاير بين الظّن ببقاء الشّيء وكونه مظنون البقاء اعتباريّا ، وكون المراد من حكم العقل بالبقاء ليس إلا التّصديق الظّني وإدراك البقاء ظنّا ، وهو عين الظّن بالبقاء ضرورة ، كون التّصديق الظّني بثبوت القيام لزيد مثلا عين الظّن بثبوت القيام لزيد ، وإن جعل الظّن إذا كان هناك قضيّة لفظيّة وهو قولنا زيد قائم جهة للقضيّة وحمل القيام على زيد ، إلّا أنّه في عالم اللّب ليس إلّا الظّن بثبوت القيام لزيد ، وبعد أخذ الحيثيّة في التّعريف يكون المراد أنّ الاستصحاب عبارة عن كون الشّيء الموصوف بالوصف المذكور مظنون البقاء من حيث كونه متيقّنا في السّابق وثابتا في الزّمان الأوّل .
نعم على القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار لا مناص من التّعبير بالحكم بالبقاء ، أو ما يرجع إليه ، لما عرفت من كون الاستصحاب بناء على الأخبار من مقولة الإنشاء لا الإدراك ، لكن مبناه عند المشهور لما كان على الظّن وقع التّعبير عنه في كلمات الأكثرين بما يدلّ عليه ، وهذا ينطبق على ما ذكره في أوّل القوانين كغير الوجه الأوّل من الوجوه السّابقة ، هذا ولكن يتوجّه عليه ، مضافا إلى ما في جعل الشكّ ، بمعنى الظّن من التكلّف على تقدير صحّته باستعماله في معناه اللّغوي وهو خلاف اليقين وإرادة خصوص المظنون منه بقرينة خارجيّة ، أو مجازا