تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
. . . . . . . .
شرح
دليلا مستقلا في قبال الأدلّة الأربعة من أنّ الاستصحاب إن أخذ من العقل فهو داخل في الدّليل العقلي ، وإن أخذ من الأخبار فهو داخل في السّنة ، فلا يصلح جعله دليلا مستقلا من حيث إنّ الثّابت بالشّرع والعقل على ما عرفت ليس إلّا الحكم بالبقاء ، فكيف يستقيم تعريف الاستصحاب الّذي هو دليل عقليّ ، بمعنى الحكم العقلي المتوصّل به إلى الحكم الشّرعي على ما قضت به كلمتهم في تعريف الدّليل العقلي بما ذكره . وهذا الكلام منه قدس سره في أوّل الكتاب ، وإن كان منظورا فيه حيث إنّه بناء على أخذه من السّنة يكون مدلول السّنة على ما ستعرفه ولا يدخل في السّنة ، إلّا أنّ الكلام في المقام مبنيّ على ما ذكره بزعمه لا في صحّته في نفسه إلى غير ذلك ممّا يتوجّه عليه مع إبقائه على ظاهره . ثانيها : أن يجعل الكون في قوله كون ، أو وصف ، بمعنى الثّبوت ، فيقال : الاستصحاب هو ثبوت حكم ، أو وصف موصوف بالصّفة المذكورة ، بجعل قوله يقينيّ الحصول في الآن السّابق مشكوك البقاء في الآن اللّاحق وصف لهما ، ويحتمل كونهما حالين لهما ، فينطبق على ما ذكره غير واحد في تعريفه بأنّه : ثبوت حكم ، فيرجع إلى التّعريف المشهور لعدم الفرق بين الثّبوت والإثبات كالبقاء والإبقاء إلّا بالاعتبار ، لأنّ المراد بهما الثّبوت الحكمي والبقاء كذلك لا الواقعي . ومن هنا عرّفه غير واحد بالبقاء أيضا ، وهذا ، وإن كان خلاف الظّاهر ، إلّا أنّه لا بأس به في مقام التّوجيه . نعم فيه إخلال تقييد الاستناد إلى الوجود السّابق وجعل الوصف دليلا عليه قد عرفت ما فيه ، مضافا إلى لزوم التّفكيك بين الوصفين حيث إنّ كونه مشكوكا لاحقا لا يلاحظ إلّا كونه معتبرا في الموضوع . ثالثها : أن يجعل الكون ناقصة مع جعل قوله في الآن اللّاحق متعلّقا به لا بقوله مشكوك البقاء فتأمل . حتى لا يختلط عليك الأمر فتتوهّم رجوعه إلى الوجه السّابق
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 272 | ميرزا محمد حسن الآشتياني