. . . . . . . .
شرح
منه أكثر ، بل هو المتيقّن من معقد إجماعهم على الجواز ، لأنّ منعه عن التصرّف فيها ضرر وحرج مضافا إلى ما عرفت من اقتضاء نفي الإكراه عدم تحمّل الضرر لدفع الضرر عن الغير وعلى فرض التصادم والتكافؤ لا بدّ من الرجوع إلى قاعدة السلطنة وعلى تقدير الإغماض عنها لا بدّ من الرجوع إلى أصالة الإباحة في المقام فتدبّر .
فالقاعدة مرجع بعد التعارض لا معارضة لنفي الضرر ولا راجحة عليه من جهة الشهرة ونقل الإجماع والأصل كما قيل لما عرفت من حكومة نفي الضرر عليها ، ويظهر ممّا ذكرنا تطرّق المناقشة إلى ما ذكره بعض المتأخّرين من وجوب ملاحظة مراتب ضرر المالك والجار وتقديم الجار على المالك فيما كان ضرره أعظم وأكثر من ضرر الجار وما عرفته من المحقّق السبزواري في الكفاية وما عرفته تبعا للرياض في ردّه ، لأن جميع ذلك منحرفة عن طريق السّداد والصّواب نعم لو لم يكن ضرر الجار من سنخ ضرر المالك ، بل كان من قبيل هلاك النفس المحترمة ممّا يجب على المالك حفظه أيضا ، فلا إشكال في تقديمه على ضرر المالك وهو خارج عن محل كلامهم وبالجملة لا ينبغي الإشكال في جواز تصرّف المالك في ملكه فيما تضرّر بتركه وإن تضرّر جاره من غير فرق بين مراتب الضرر ولعلّه الوجه ما عن العلامة قدس سره في التذكرة من التفصيل بين تصرّف الإنسان في المباح بإخراج روشن أو جناح وبين تصرّفه في ملكه بإخراجهما حيث اعتبر في الأوّل عدم تضرّر الغير دون الثاني هذا بعض الكلام في الصورة الأولي .
وأمّا الصورة الثانية : وهي ما لو قصد المالك من التصرّف في ملكه مجرّد جلب النفع وتوفير الفائدة والتوسعة في حاله من دون أن يترتّب على تركه ضرر فظاهر كلمات الأكثر بل المشهور الجواز فيها أيضا وهو الحق ولا ينافيه التقييد في كلام