تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
. . . . . . . .
شرح
غير واحد بما جرت العادة عليه ، فإن هذا النوع من التصرّف ليس على خلاف العادة ولا خارجا عمّا يعتاده الملّاكون نعم تعليل الجواز في كلام من عرفت بنفي الضرر ممّا ينافيه ، اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ حجر المالك عن الانتفاع بملكه في نفسه ضرر فتدبّر . ويدلّ على ما ذكرنا من الجواز ما دلّ على نفي الحرج والضيق ضرورة لزوم الحرج من لزوم ملاحظة عدم تضرّر الجار من الانتفاع بالملك ، فيقع التعارض بينه وبين ما دلّ على نفي الضرر ، فيرجع إلى قاعدة السّلطنة فتصير مرجعا لا مرجّحا ولا معارضا من حيث تأخّر مرتبتها عن مرتبة نفي الضرر فهي كالأصل بالنسبة إليه على ما عرفت ، ثمّ إنّه بعد البناء على الجواز لا إشكال في عدم ترتّب الضمان على التصرّف أيضا كما هو ظاهر قضيّة كلماتهم ، لأنّه مقتضى قاعدة السلطنة ، بل الأصل وإن كان ضعيفا من حيث إن الأصل لا يعارض ما يقتضي الضمان من قاعدة الإتلاف كما هو ظاهر . وأمّا الصّورة الثالثة : وهي ما لو لم يقصد بالتصرّف دفع المضرّة وجلب المنفعة فالمستظهر من غير واحد عدم جوازه وقد صرّح به جماعة واختاره شيخنا الأستاذ العلّامة قدس سره في الرسالة وإن احتمل الجواز مع الضمان وهو الحق لسلامة دليل بنفي الضرر وحرمة الإضرار من المعارضة بنفسه ودليل نفي الجرح وقاعدة السلطنة وإن اقتضت جوازها ، إلا أنّها على ما عرفت محكومة بدليل نفي الضرر والتقييد بما لا يتعدّى عن العادة في كلماتهم أو لا يتجاوز عنها شاهد عليه نعم لازم من جعل القاعدة معارضة لدليل نفي الضّرر والأصل مرجّحا أو مرجعا بعد تعارضهما هو القول بالجواز في هذه الصورة أيضا كما هو الظاهر من إطلاق غير واحد منهم لكنه كما ترى ضعيف قولا ودليلا هذه صورة خط المصنّف دامت أيّام إفاضاته .