تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
. . . . . . . .
شرح
بحيث لا يترتّب عليه غرض عقلائي أصلا ، وهذا على قسمين لأنه قد يقصد به مع ذلك تضرّر الجار لعناد وقد لا يقصد ذلك ولا يخطر بباله هذه صور المسألة وأمّا كلماتهم فقال الشيخ رحمه اللّه في محكيّ المبسوط في كتاب إحياء الموات : « إن حفر رجل بئرا في داره وأراد جاره أن يحفر بالوعة أو بئر كنيف بقرب هذه البئر لم يمنع منه وإن أدّى ذلك إلى تغيير ماء البئر أو كان صاحب البئر يستقذر ماء بئره لقربه من الكنيف والبالوعة لأن له أن يتصرّف في ملكه بلا خلاف » انتهى كلامه رفع مقامه ، وقال في محكيّ التذكرة في باب حريم الحقوق : « وإن أراد الإنسان أن يحفر في ملكه أو داره وأراد جاره أن يحفر لنفسه بئرا بقرب تلك البئر لم يمنع من ذلك بلا خلاف وإن نقص بذلك ماء البئر الأوّلي ، لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم وقال في مسألة عدم الحريم في الأملاك من كتاب إحياء الموات تنبيه جميع ما فصّلناه في حريم الأملاك مفروض فيما إذا كان الملك مخصوصا بالموات أو مباحا له من بعض الجوانب ، وأما إذا كانت الأرض محفوفة بالأملاك فلا حريم لها لأن الأملاك متعارضة إلى أن قال وكل من الملاك يتصرّف في ملكه على العادة كيف شاء ولا ضمان إن أفضى إلى تلف إلا أن يتعدّى واختلف كلام الشافعي في أنه لو أعدّ داره المحفوفة بالمساكن حمّاما أو إصطبلا أو حانوته في صف العطارين حانوت حداد أو قصار على خلاف العادة على قولين : أحدهما : أنه يمنع وبه قال أحمد لما فيه من الضرر وأظهرهما عنده الجواز وهو المعتمد لأنه مالك للتصرّف في ملكه وفي منعه من تعميم التصرفات إضرار به هذا إذا احتاط وأحكم الجدران بحيث يليق بما يقصده ، فإن فعل ما يغلب على الظنّ أنّه يؤدّي إلى خلل في حيطان الجار فأظهر الوجهين عند الشافعيّة عدم الجواز وذلك كأن يدقّ في داره الشيء دقّا عنيفا يزعج به حيطان الجار أو
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 249 | ميرزا محمد حسن الآشتياني