تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
. . . . . . . .
شرح
رفع مقامه . وهذه الكلمات كما ترى يشهد بترجيح أقلّ الضررين في الجملة واختاره المحقق القمّي قدس سره وغير واحد من المتأخرين وهو الحق فيما كانا من سنخ واحد ، لأن إلقاء الضرر الزائد لا وجه له أصلا فيتعيّن مراعاته كما أنه لا إشكال في تعيين القرعة عند التمانع كما صرّح به فيما عرفت من الدروس وأولى منه ما لو كان تزاحم الضررين بالنسبة إلى شخص واحد ، فإنه أولى بالترجيح بالقلّة والكثرة كما عرفته عن شيخنا قدس سره في الرّسالة : ( والوجه فيه ظاهر لكن في كل مورد حكمنا بتقديم أحد الضررين بالنسبة إلى شخصين لمكان الترجيح أو الإقراع لا بدّ فيه من الحكم بالضمان بالنسبة ) إلى الآخر لما فيه من الجمع بين الحقّين ، ويدلّ عليه الأصل المذكور كما عرفت الإشارة إليه سابقا . الثالث عشر : أنه لو كان تصرّف المالك في ملكه موجبا لتضرر جاره فهل يجوز ولو لم يتضرّر من تركه أو لا يجوز ، إلا إذا تضرّر من تركه مطلقا أو فيما إذا كان ضرره أكثر فيدخل فيما عرفت من دوران الأمر بين الضررين بالنسبة إلى شخصين في الأمر السّابق ظاهر كلماتهم عدم ابتناء حكم المقام عليه ، وعن بعض المتأخرين ابتناؤه عليه وكلماتهم في المسألة وإن كانت مختلفة في الجملة إلا أنّها ينادي بأعلى صوتها بالفرق بين المسألتين ، ولا بدّ أوّلا من بيان وجوه التصرّف في الملك وصوره ، ثم نقل كلماتهم في المسألة ثانيا ، ثم تعقيبه ببيان ما هو المختار في صور المسألة فنقول : إن تصرّف المالك في ملكه فيما تضرّر جاره به قد يكون مع حاجته إليه بحيث يكون تركه موجبا لتضرّره بفوت الحاجة سواء كان تضرّره مساويا لتضرّر الجار أو زائدا عليه أو ناقصا عنه مع كون الضررين من سنخ واحد بأن يكونا ماليّين وقد يكون من جهة قصد الانتفاع وتعلّق غرض عقلائي به من دون ترتّب ضرر على فوته غير نفس فوته إن كان ضررا ، وقد يكون عبثا ولغوا