. . . . . . . .
شرح
في تعارض العامّين من وجه أو الأقلّ أفرادا على غيره أو الخاص الذي لا يكون نصّا على العام إلى غير ذلك من موارد الترجيح بقوّة الدلالة بحسب النوع أو الصنف فبعد عدم إمكان العمل بظاهرهما وعدم جواز طرحهما يلزم الأخذ بالأظهر وتقديمه على الظاهر لمكان الترجيح .
وهذا بخلاف الحاكم فإن الأخذ به ورفع اليد عن المحكوم من حيث كونه بنفسه مقدّما عليه ومفسّرا له بحسب دلالته اللفظيّة من غير أن يكون هناك دوران وترجيح ومن هنا يقدّمونه على العمومات المثبتة بعمومها للحكم الضرري من غير ملاحظة ترجيح والحكومة وإن كانت في الحقيقة راجعة إلى التخصيص وليست من الورود ، إلّا أنّها تخصيص بعبارة التفسير ، ولذا لا يعدّ الحاكم والمحكوم من المتعارضين بخلاف العام والخاصّ الظنّيين ، فقد اتضح ممّا ذكرنا الفرق بين الحكومة والتعارض ، وسيجيء تمام الكلام في ذلك في باب الاستصحاب والتعارض ، وحينئذ فلا يمكن تقديم شيء من عمومات التكليف على قاعدة نفي الضرر وإن بلغت من القوة ما بلغت بحسب المرجّحات بل كانت قطعيّة بحسب الصدور وجهته .
نعم لو كان هناك دليل مثبت لحكم في عنوان الضرر مثل ما دلّ على القصاص والجهاد ونحوها خرجنا عن القاعدة بسببه لكونه أخصّ منها ولا يعقل حكومتها عليه كما هو ظاهر هذا وفي أكثر نسخ الكتاب بعد بيان الحكومة بقوله قدس سره والمراد بالحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضا لحال دليل آخر إضافة هذا القول من حيث إثبات حكم لشيء أو نفيه عنه ، فالأوّل مثل ما دلّ على الطهارة بالاستصحاب أو شهادة العدلين ، فإنه حاكم على ما دلّ على أنه لا صلاة إلا بطهور فإنه يفيد بمدلوله اللفظي أنّ ما ثبت من الأحكام للطهارة في مثل لا صلاة إلّا بطهور وغيره ثابت للمتطهّر بالاستصحاب والبيّنة ، والثاني في مثل الأمثلة