. . . . . . . .
شرح
من كون الفعل ذا مصلحة وأجر مطلقا ولو في غير مورد الضرر ، ضرورة أن عموم الحكم لمورد الضرر يكشف عن زيادة الأجر ولو من جهة ما دلّ على أفضليّة الأجر على الأحمز بمعنى الأشق كما عن المجمع لا بمعنى الأتمّ والأوفى كما عن الصحاح والقاموس ومن هنا ذكر شيخنا قدس سره أن الدفع أشنع من التوهّم ، هذا مع أن الفعل المضر كالوضوء الضرري مثلا حرام والموجود منه في الخارج لم يجعل له تدارك في الشرع إلى غير ذلك ممّا يتوجّه على هذا الوجه ، فالإنصاف أن هذا الوجه وإن ذكره بعض الفحول لا محصّل له ، فالمتعين هو الوجه الأوّل ، ولا يتوجّه عليه شيء وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : أنا قد أشرنا في مطاوي ما أسمعناك من الكلام في بيان هذا الأصل إلى كونه حاكما على العمومات المثبتة للحكم الضرري من التكليفيّات والوضعيّات وشارحا لها ومبيّنا لمقدار مدلولها ومفسّرا للمراد منها وأنّ المجعولات في الإسلام والشرع ليست بحيث توجب الضرر على أهل الإسلام ، فهذه الأخبار المثبتة للأصل المذكور بمداليلها اللفظيّة ناظرة إلى العمومات المثبتة للأحكام وإطلاقاتها ومتعرّضة لها ومتفرّعة عليها كسائر ما يكون على هذا الشأن والنمط مثل ما دلّ على نفي الجرح والسهو لمن كثر عليه أو في النافلة وأمثالها ممّا ورد في الشرعيّات فهي بأنفسها مقدّمة عليها تقدّما ذاتيّا من غير أن يكون بينهما تعارض وترجيح ، فإن التماس الترجيح في التقديم فرع التعارض المفقود بين الحاكم والمحكوم ، مع أنّ سوقها في مقام الامتنان كحديث الرفع ودليل نفي الجرح الآبي عن التخصيص يكفي في قوّتها وتقديمها على تلك العمومات على تقدير تسليم التعارض والتنافي من غير أن يحتاج ترجيحها عليها إلى التشبث بالمرجّحات الخارجيّة كالشهرة ونقل الإجماع والأصل على القول بجواز الترجيح بالمرجّحات الخارجيّة بين العامّين من وجه ، مع كونه محلّ كلام ومناقشة فما يظهر من غير واحد من